معالم الدين في فقه آل ياسين - القطان الحلّي، تحقیق إبراهيم البهادري - الصفحة ١٥
في سننه وأحمد في مسنده إلى غير ذلك من المصادر المتوفّرة. [ ١ ]
فعلى ذلك قولهم حجة قاطعة مصون من الخطأ كالكتاب العزيز بحكم انّهما عِدْلان وصنوان.
والحديث يركِّز على أنّ المرجع العلمي بعد رحيل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)هو الكتاب والعترة، وانّ قول العترة قول الرسول وكلامه، وبقولهم تحفظ السنّة عبر القرون، غير أنّ أصحاب المذاهب الأربعة وغيرهم تلقّوا روايات أهل البيت فتاوى خاصة لهم، فلم يعتبروها حجّة شرعية على الجميع، وهذا النوع من التفسير لأحاديثهم مخالف لحديث الثقلين أوّلاً وكلامهم ثانياً، فإنّهم يعتبرون كل ما يروون، سنّة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)يرويه كابر عن كابر إلى أن يصل إلى الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم).
هذا هو النجاشي ينقل في ترجمة محمد بن عذافر الصيرفي عن أبيه قال: كنت مع الحكم بن عتيبة عند أبي جعفر(عليه السلام)، فجعل يسأله، وكان أبو جعفر (عليه السلام)له مكرِماً، فاختلفا في شيء، فقال أبو جعفر (عليه السلام): «يا بني قم فأخْرِج كتاب عليّ (عليه السلام)» فأخرج كتاباً مدروجاً عظيماً، ففتحه وجعل ينظر حتّى أخرج المسألة، فقال أبو جعفر (عليه السلام): «هذا خط عليّ (عليه السلام)وإملاء رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)» وأقبل على الحكم، وقال: «يا أبا محمد اذهب أنت وسلمة بن كهيل وأبو المقدام حيث شئتم يميناً وشمالاً، فوالله لا تجدون العلم أوثق منه عند قوم كان ينزل عليهم جبرئيل (عليه السلام)».[ ٢ ]
فإذا كانت هذه مكانة أقوال أئمة أهل البيت فلا حجّة للسنّيّ في الإعراض
[١] لاحظ صحيح مسلم: ٧ / ١٢٢ و ١٢٣، باب فضائل علي ; سنن الترمذي: ٢ / ٣٠٨ ; مستدرك الصحيحين: ٣ / ١٠٩ و ١٤٨ ; مسند أحمد: ٣ / ١٧ و ٢٦ و ٤ / ٣٧١ و ٥ / ١٨١ ; الطبقات الكبرى لابن سعد: ٢ / ٢ ; حلية الأولياء: ١ / ٣٥٥ و ٩ / ٦٤ ; كنز العمال: ١ / ٤٧ و ٩٦ .
[٢] رجال النجاشي: ١ / ٢٦٢ ، الترجمة ٩٦٧ .