معالم الدين في فقه آل ياسين - القطان الحلّي، تحقیق إبراهيم البهادري - الصفحة ١٤
شيء يترتّب عليه من المصالح والمفاسد، فالشيعة على أنّه حجّة في كشف حكم الشارع عليه بالوجوب والحرمة، وهذا ما يعبّر عنه بالمستقلاّت العقلية.
الثاني: إذا كانت إحدى المقدّمتين عقلية، والأُخرى شرعية كما في باب الملازمات العقلية ، فإنّ العقل يحكم بثبوت التلازم بين وجوب الشيء ووجوب مقدّمته، وانّ طالب الشيء طالب لمقدّماته أيضاً، أو يحكم بثبوت التلازم بين الأمر بالشيء وحرمة أضداده، ويكشف عن أنّ حكم الشرع في كلا الموردين أيضاً كذلك.
ومن الواضح انّه لا يمكن التوصّل بهذا الحكم الكلّي، أي وجوب الوضوء إلاّ بعد تنصيص الشارع بوجوب الصلاة وتوقّفها عليه، فيقال ـ إذا أُريد ترتيب القياس وأخذ النتيجة ـ : الوضوء ممّا يتوقّف عليه الواجب (الصلاة)، وهذه مقدّمة شرعية، وكلّ ما يتوقّف عليه الواجب فهو واجب عقلاً، وهذه مقدّمة عقلية، فينتج: الوضوء واجب عقلاً. وهذا ما يعبّر عنه بغير المستقلاّت العقلية. نعم يعلم وجوب الوضوء شرعاً بالملازمة بين حكمي العقل والشرع.
ومن عجيب الأمر انّ الفقه السنّي يعمل بالاستقراء والقياس وكلاهما دليلان ظنّيان ولا يأخذ بالقياس المنطقي ـ الّذي هو دليل قطعي ـ إلاّ في فترات يسيرة.
٣ ـ أحاديث العترة الطاهرة :
إن العترة الطاهرة ـ بتنصيص النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)ـ قرناء الكتاب وأعداله حيث قال: «إنّي تارك فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا». والحديث متواتر أو متضافر رواه الفريقان. أخرجه مسلم في صحيحه والترمذي