الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٧ - تباين مِلاكات الأقسام في الشعائر
عن الوطن وحماية مقدّرات البلد وما شابه ذلك، يُربط الجنود برمز معين وإن لم يفهمه الآخرون، أو قد يسيء فهمه الآخرون .. إذ ليس الغرض من هذا الرمز العسكريّ أو الجهاديّ هو فهم الاخرين .. بل المطلوب فيه هو فهم أهل الوطن ..
كذلك الحال في الشعائر الدينيّة التي يظهر غالب الخطاب فيها، بل مدلول الأدلّة الكثيرة، أنها موجّهة لأجل نفس المجتمع المسلم أو المجتمع المؤمن ..
ولأجل حفظ هويّتهما، وحفظ مبادئهما، ويتماسكا ويترابطا .. لا أنّه لأجل التبليغ لجهة أخرى أو لأمّة أخرى ..
نعم قد يفترض ذلك في بعض الشعائر، مثل باب الدعوة إلى الجهاد الفكريّ .. ولا ريب في كون الغرض منه دعوة الآخرين، فيُفترض مثلًا من الكاتب أو المفكّر أو الخطيب أو المحاضر، أو على صعيد منتدى عالمي كمحطة فضائية أو مواقع الكترونيّة مثلًا أن يُختار الأسلوب المقبول والمؤثر .. والمفروض أن يركّز على النقاط المعينة في القانون الإسلاميّ ومعارف المذهب التي تجذب الآخرين .. مثل موارد الوفاء بالعهد وأداء الأمانة .. لاسيما في الأبواب التي لها صلة بالآخرين .. حتّى تتّخذ رموزاً وشعارات وقوانين ومعالم تجذب الآخرين إلى الوسط الإسلاميّ والإيمانيّ لا أن تُنفّر عنه، عملًا بمقولة «كونوا دعاة للناس بغير ألسنتكم» [١] ..
فالخُلق الإيمانيّ الإسلاميّ- مثلًا- ينبغى الدعوة إليه كما أنّ هناك في المجتمعات العصريّة دعوة إلى المثال النموذجيّ: سواء المثال الإقتصاديّ أو المثال التربويّ، لا بدّ أن ندعو إلى مثال خلق معين يجذب الآخرين .. وهو المثال
[١] - أصول الكافي ٢: ٧٨/ ح ١٤؛ مكيال المكارم ٢: ٢٥٧.