الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٦ - تباين مِلاكات الأقسام في الشعائر
إلى سبيل ربّك .. لكن بالحكمة والأسلوب المناسب .. الدعوة الى سبيل اللَّه مع حفظ الهويّة .. لكن بالأسلوب والكيفيّة والنمط الذي يستأنسون به وينجذبون إليه من سبيل اللَّه، فحينئذ تؤثّر الدعوة وتؤتي ثمارها ..
غالب الشعائر هو التعظيم بلحاظ دار المسلمين ودار المؤمنين .. «ذلِكَ وَ مَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ» .. «وَ الْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ»- ولم يقل سبحانه جعلناها لهم- و «إِنَّ الصَّفا وَ الْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ ...» وليس لمن لا يحجّ البيت ... وصلاة الجماعة خاصّة بدار المسلمين الذين يحرصون على أداء الصلاة .. وهي تظاهرة عباديّة دينيّة .. وصلاة الجمعة كذلك ..
وهناك طقوس دينية كثيرة قد يستخفّ ويستهزأ الآخرون بها! فقد يقول مثلًا: ما هذا الانحناء ونكس الرأس ورفع العجيزة؟! هذه مظاهر لا يفهمها غير المسلمين .. لأنّ هذه الطقوس المفروض فيها أن تُقام بنفسها لأجل الحفاظ على المجتمع المسلم في نفسه .. وكذلك الحال بالنسبة إلى طقوس الإيمان في وسط الطائفة، فإنّه لا يعيها غير المؤمنين، فمن الخبط بمكان تفسير الشعائر المأمور بها في وسط خاصّ والحكم عليها بموازين الوسط العامّ فضلًا عن الوسط الأعمّ ..
وهذا البحث في الشعائر ليس فقط في الشعائر الدينيّة، بل يجري في الشعائر الوطنيّة والقوميّة ..
بعض الشعائر الوطنيّة والقوميّة تؤسَّس لأجل حفظ الفِكر والهويّة وربط المواطن بتربة وطنه، أو بقوميّته .. وليس الغرض من تلك الشعيرة أو الرمز دعوة الأمم الأخرى، كلّا!!
مثلًا لأجل ربط الجنود بالتربة والوطن، أو من أجل تحقّق معاني الدفاع