الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٢ - النسبة بين حكم قاعدة الشعائر والأحكام الأوّليّة
ثانوياً، بل هي حكم أوّليّ [١]؛ فالثانويّة هنا في المتعلّق وليس في نفس الحكم، وإلّا فالحكم هو أوّليٌّ وملاكه أوّليّ .. وهكذا الحال في قاعدة الشعائر الدينيّة ..
فالثانويّة في قاعدة الشعائر الدينيّة هي في جنبة الموضوع والمصداق لا في جنبة الحكم والملاك .. والحال على العكس فى قاعدة «لا ضرر ولا ضرار»، أو قاعدة «لا حرج»، أو العناوين التسعة في حديث الرفع [٢] .. فرفع العناوين التسعة من الاضطرار والنسيان والإكراه التي تطرأ على الحكم، وهي ثانويّة في جنبة الحكم ..
فالعلاقة بين حكم قاعدة الشعائر (التي قلنا بأنّ موضوعها ثانويّ، وحكمها أوّليٌّ)، مع الأحكام الأوّليّة ينطوى على تفصيل في البَين، لأنّ هذا النمط من الأحكام الأوّليّة ذي المواضيع الثانويّة ليس هو حكماً أوّلّياً بقول مطلق، كي يقال أنّه حكم أوّليّ يندرج في الأبحاث السابقة .. ولا هو حكم ثانويّ كذلك ..
بل فيه ازدواجيّة ثانويّة الموضوع التي ذكرنا أنّه لم يُنبّه عليها اصطلاحاً علماء الأصول، إلّا أنهم مَضوا عليها ارتكازاً .. ومن جهة المحمول هو حكم أوّليّ
[١] إحترام المؤمن للمؤمن، إحترام المسلم للمسلم. أو إحترام الإنسان للإنسان. «الناس إمّا أخٌلك في الدين أو نظير لك في الخلق» فتحفظ حرمته ما لم يهتك هو حرمته. فهذا حكم أوّليّ ولكنّ متعلّقه وعنوان متعلّقه- بلحاظ مصاديقه وامتثالاته- قد يتّخذ مصاديق مختلفة ومستجدّة. راجع ص: ٨٢ من هذا الكتاب.
[٢] حديث الرفع: عن أبي عبد اللَّه عليه السلام، قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: «رُفع عن أمتي تسعة: الخطأ، والنسيان، وما أُكرهوا عليه، وما لا يطيقون، وما لا يعلمون، وما اضطُرّوا إليه، والحسد، والطيرة، والتفكّر في الوسوسة في الخلق ما لم ينطق بشفة».
بحار الأنوار ٢: ٢٨٠/ ح ٤٧.