الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٠ - النسبة بين حكم قاعدة الشعائر والأحكام الأوّليّة
نعم تلك الأحكام متكفّلة لملاكات أُخرى ومتعلّقات وأفعال أُخرى، وقد يتصادق حكمان ومتعلّقان في وجود واحد .. كما قد يتصادق مثلًا برّ الوالدين مع طاعة اللَّه ومع تحقّق الصدقة أو تحقّق الهديّة أو ما شابه ذلك .. لكن لا يعني ذلك أنّ العنوانَيْن والفعلَيْن، والحكمَيْن هما حكم واحد وبملاك واحد وبمصلحة واحدة ..
فإذن تصادق الشعائر مع بعض الأحكام الأوّليّة وانطباقها في مصداق واحد لا يعني أنّ الشعائر حكمها متّحد مع نفس حكم الأحكام الأوّليّة ..
وقد جعل بعض المفسّرين حكم الشعائر هو عين الأحكام الأوّليّة، وفَسّر «.. وَ الْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ» بنفس إيجاب البُدن هو إيجابٌ للشعيرة ..
يعني البُدن جعلناها من وظائف الحجّ ومنسكاً من مناسك الحجّ .. والحال أنّ هذه الآية في صدد التعرّض لشيء آخر، كما هو مبيّن في روايات الأئمّة عليهم السلام في باب الحجّ [١] ..
وفي بعض الروايات عن الإمام الصادق عليه السلام في أبواب الهَدي، يتبيّن افتراق الشعيرة في البُدن عن وجوب أصل البدنة أو غيرها من أنواع الهدي ..
وقد عقد صاحب كتاب الوسائل باباً لاستحباب تعظيم شعيرة البُدن (الهدي) .. كما ورد عن الأئمّة عليهم السلام الأمر الندبيّ باتّخاذ البُدن [٢] السمينة، لأنّه نوع من تعظيم الشعائر، أو باعتبار كون البُدن المسوقة مع الحاجّ عَلَماً من أعلام الحجّ [٣] .. وهو نوع من الإعلام والتبليغ والدعاية والترويج لفريضة الحجّ، ونوع
[١] وسائل الشيعة ٩: باب ٨ من أبواب الذبح.
[٢] وسائل الشيعة ١٠: باب ١٣- ١٤ من أبواب الذبح.
[٣] وسائل الشيعة ١٠: باب ١٧ من أبواب الذبح (باب تأكّد استحباب كون الهدي ممّا عرّف بهبأن يحضر يوم عرفة بها).