الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩٩ - بعض أقوال العلماء في المقام
تحته تلك الخصوصيّة) لا من جهة الخصوصيّة .. كقول: «أشهدُ أنّ عليّاً وليّ اللَّه» في الأذان لا بقصد الجزئيّة ولا بقصد الخصوصيّة- لأنّها معاً تشريعٌ- بل بقصد الرجحان الذاتيّ أو الرجحان العارضيّ، لما وَرد من استحباب ذكر اسم عليّ عليه السلام متى ذُكر اسم النبي صلى الله عليه و آله و سلم» ..
فحينئذٍ الشهادة الثالثة مع عدم البناء على قصد الجزئيّة، بل البناء على قصد الإستحباب العام، فلا يُحكم عليها، بالبدعيّة كما وقع عند بعض المتوهّمين وأثاروا دائرة هذا البحث .. حيث المفروض أنّ من يأتي بها إنّما يقصد جهة العنوان العام، وهو اقتران ذِكر اسم النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم مع ذكر عليّ عليه السلام واستحباب ذلك ..
كالعموم الوارد في استحباب الصلاة على محمّد وآل محمّد عند ذِكر اسم النبيّ محمّد صلى الله عليه و آله و سلم، وإلّا يكون جفاءً للنبيّ صلى الله عليه و آله و سلم .. فكما لا نحكم بالبدعيّة في الصلاة عليه أثناء الأذان .. كذلك ذِكر الشهادة الثالثة في الأذان لا نحكم عليه بالبدعيّة ..
إذن يجب التفرقة في أنحاء العمل المأتيّ به .. أنّه هل يُؤتى به من جهة العموم استناداً إلى مشروعيّة عموم العامّ .. بخلاف ما إذا أُتي به بقصد الخصوصيّة بما هي هي، حيث تأتي شبهة التشريع والبدعة والشرعيّة .. أمّا إذا أُتي به إستناداً إلى العموم فلا بدعيّة في البين، بل ذلك بواسطة مشروعيّة نفس العموم ..
فالمستَند والمدرَك والشرعيّة مترشّحة وآتية من نفس العموم، لا من تخرّص واقتراح المكلّف ..
مثال آخر يذكره صاحب كشف الغطاء: وكقراءة الفاتحة بعد أكل الطعام وبقصد استحباب الدعاء، لِما ورد فيه أنّه من وظائفه (يعني من الوظائف المستحبّة للطعام)، أن يدعو بعد الطعام، وأفضله أن يكون بعد قراءة سبع آيات، وأفضلها السبع المثاني .. وكما يُصنع بقراءة الفاتحة في مجالس ترحيم الموتى على الرسم المعلوم والطريقة المعهودة .. أو إخراج صدقةٍ عند الخروج من المنزل ..