الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٠ - الثالثة قصّة قتل الأنبياء
بقوله: «فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَ أَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ» فيرسم للقاري مسرح الحدث بتعصّبهم وتجمّعهم على الطفل الصغير، ليلقوه في أعماق البئر (غيابت الجبّ)؛ هذا كلّه لبيان فظاعة فعلهم وأنّهم ألقوه في اعماق الجبّ، وهذا نظير قوله تعالى: «وَ ما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَ هُمْ يَمْكُرُونَ» وعلى غرار هذا التعبير الرثائي، مااستعمله شاعر أهل البيت عليهم السلام دعبل الخزاعي بقوله:
«أفاطمُ لو خِلْتِ الحسينَ مُجدّلًا» وهو نحو من تهييج العاطفة ليعيش السامع والقارئ الحالة المأساويّة وكأنها تتجسّد أمامه .. ثمّ يقول تعالى في ذيل التصوير الأول: «وَ أَوْحَيْنا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هذا وَ هُمْ لا يَشْعُرُونَ» حيث تبين مدى شدة القساوة الجارية على يوسف عليه السلام وهو في نعومة أظفاره؛ وأنّ العناية الإلهيّة لا تتركه من دون لطفها .. وتتابع السورة آثار المصيبة على يعقوب عليه السلام «وَ تَوَلَّى عَنْهُمْ وَ قالَ يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ وَ ابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ* قالُوا تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ* قالَ إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَ حُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَ أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ» فتبيّن أنّ الجزع والندبة قد اشتدّا بالنبيّ يعقوب عليه السلام الى حدّ إصابة عينيه بالعمى وقد اشتدّ حزنه وشَكواه إلى اللَّه تعالى إلى درجة اتّهام ابنائه بالخلل في عقله أو بدنه وهو معنى الحَرض؛ والبثّ شدة الحزن، وهذا دليل على أنّ الجزع من فعل الظالمين ممدوح؛ وإنّما الجزع من قضاء اللَّه وقَدَره هو المذموم .. وأمّا اللواذ والإلتجاء الى اللَّه تعالى في الجزع والشكوى والبثّ والحُزن فهذا ممدوح وهو تنفّر من الظالمين.
الثالثة: قصّة قتل الأنبياء
وقد ندّد القرآن الكريم واستنكر قتلهم فيما يقرب