الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠٨ - الجهة التاسعةالعَزاءُ والرّثاءُ سنّةٌ قرآنيةٌ
فالسورة ابتدأت بالقَسم على تأكيد وقوع الفادحة وتحسّر في ندبتهم ورثائهم وإظهار العزاء عليهم، وبيان لعظم التنكيل بالمؤمنين وبراءة المؤمنين عن الجرم، ثمّ تَوعُّد على الإنتقام بتصوير ملي بالعبارات المتحركة بُغية إثارة العواطف والأحاسيس الجياشة.
ثمّ إنّ ههنا إلفاتة مهمّة إلى بعض الأمور:
الأوّل: وهي إنّ هذه السورة حيث كانت في أسلوب أدب الرثاء والندبة والعزاء وإقامة المأتم على أصحاب الأخدود، فلابدّ أن يكون قراءة هذه السورة في كيفيّة التجويد بنحو من التصوير البيانيّ والطور الإيقاعيّ المناسب لجوّ معاني هذه السورة، وهذه الكيفية هي المعروفة بطَوْر الرثاء والنوح، وقد تقرّر في علم التجويد أخيراً ضرورة التصوير والترسيم البيانيّ لجوّ معاني الكلام .. فلا يصحّ قراءة القرآن على وتيرة واحدة، بل آيات البشارة بالجنّة والثواب والنعيم تُقرأ بنحو الابتهاج والفرح .. وآيات الإنذار والوعيد تقرأ بكيفيّة الخوف والقشعريرة ..
وآيات التشريع والأحكام تُقرأ بكيفية التبيين والتعليم .. وآيات الحكمة والمعارف والموعظة تُقرأ بنحو الطَور الصوتيّ المناسب لجوّ الموعظة والحكمة، فمن ذلك نستخلص أنّ النوح والترديد الرثائيّ من ألحان القراءة القرآنيّة لهذه السور المتضمنّة للمراثي.
الثاني: أشار الكثير من المفسّرين الى أنّ القرآن قد نزل على أسلوب أمثال ومواعظ وحكم وإنذار وبشارة وأحكام ومعارف وأخبار وأنباء و ... ولم يشيروا إلى وجود أسلوب وأدب الرثاء والندبة في القرآن الكريم مع أنّه من الفصول المهمّة في الأدب والأسلوب القرآنيّ، حيث سنذكر نموذجاً من بعض قائمة