الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٤ - الشعائر الحسينيّة أهمّ ملاكاً من الضرر الشخصيّ
الحسين عليه السلام تعرّض للهدم عدّة مرات [١]، حيث هدمه المنصور الدوانيقيّ، ثمّ هدمه هارون العبّاسيّ، وقطع السدرة [٢] التي كانت علامةً على القبر .. ثمّ هدمه مرة أخرى بعد تجديد بنائه ..
ثم بُني بعد هارون في عهد المأمون، ثمّ هدمه المتوكّل عدّة مرات وأجرى الماء عليه، هذا هو المذكور تاريخيّاً من مصادر العامّة والخاصّة، وبالدقة نذكر السنوات التي هدم المتوكّل فيها قبر الحسين عليه السلام وغيره من خلفاء بني العباس:
سنة ٢٣٣ ه، سنة ٢٣٦ ه، سنة ٢٤٧ ه، وفي سنة ٢٧٣ ه .. والمرّة الخامسة هدم القبر الموفّق ابن المتوكل، فهذه خمس مرات هُدم فيها القبر الشريف
تاللَّه إن كانت أميّةُ قد أتت
قتلَ ابن بنت نبيّها مظلوما
فلَقد أتاهُ بنو أبيه بمِثلها
هذا لعمرُك قبره مهدوما
أسِفوا على أن لا يكونوا شايعوا
في قتله فتتبعوه رميما
[٣] ..
وهذه شواهد تاريخية، على أنّ زيارة قبره عليه السلام كانت أمراً تحرص سلطات بني أمية وبني العباس على منعه ووضع العُيون لمعرفة زائرية، والتصدي لهم بشكل شديد وخطير .. بل زاد العباسيّون طغياناً .. فكانت زيارته عليه السلام تعتبر تعريضَ النفس للهلاك [٤]، أو تعريضاً لتلف عضو .. وقد قُطعت الأيدي كما هو
[١] راجع: بحارالأنوار ٤٥: ٣٩٠/ باب ٥٠- (جور الخلفاء على قبره الشريف وما ظهر منالمعجزات عند ضريحه ...) لتقرأ المزيد عن هذه الحقيقة التاريخيّة.
[٢] راجع: بحار الأنوار ٤٥: ٣٩٨.
[٣] وقد قال في ذلك عبداللَّه بن رابية الطوري:
تاللَّه إن كانت أميّةُ قد أتت
قتلَ ابن بنت نبيّها مظلوما
فلَقد أتاهُ بنو أبيه بمِثلها
هذا لعمرُك قبره مهدوما
أسِفوا على أن لا يكونوا شايعوا
في قتله فتتبعوه رميما
بحار الأنوار ٤٥: ٣٩٨.
[٤] ورد في بحار الأنوار ٤٥: ٤٠٣ بأنّ المتوكّل العباسيّ قد أمر بهدم وحرث قبرالحسين عليه السلام؛ «وتوعّد النّاس بالقتل لمن زار قبره، وجَعل رَصداً من أجناده وأوصاهم كل من وجدتموه يريد زيارة الحسين عليه السلام فاقتلوه».