الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٦ - الجواب
وتوفّر المقتضي فتحصل العلّة التامة للتكفير أو للمغفرة .. لذلك نقول أنّ هذه الأمور هي من باب المقتضي وليست من باب العلّة التامة ..
ورابعاً: في آية «إِنْ تَجْتَنِبُوا ...» المقصود تكفير الذنوب السابقة وليس الآتية في المستقبل .. والذي يرتكب الذنوب في المستقبل قد لا يوفق إلى مثل هذا التكفير والغُفران .. وهذا نظير ما ورد في باب الحجّ: أنّ مَن حجّ يُقال له بعد رجوعه استأنف العمل [١]، أو أنّه يرجع كما ولدته أمّه، ويُغفر لما سبق من ذنوبه ..
فهذا ليس إغراءً بالجهل وبالذنوب .. بل المقصود أنّ هذه مقتضيات، لا أنّها تحدّد المصير النهائيّ- والعاقبة النهائية.
وقد ورد في بعض الروايات: مَن مات على الولاية، يَشْفَع ويشَفَّع [٢] .. لكن من يضمن أنّه يموت على الولاية إذا كان يرتكب الذنوب والكبائر فليست ولاية أهل البيت مُغرية للوقوع في الذنوب والمعاصي ..
إذ أنّ ارتكاب المعاصي يُسبّب فقدان أغلى جوهرة وأعظم حبل للنجاة، وهو العقيدة .. ويؤدّي إلى ضياع الإيمان، حيث قال تعالى: «ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ
[١] بحار الانوار ٩٩: ٣١٥/ ٦؛ وكذلك في تفسير القمي ١: ٧٠؛ واللفظ للأخير: عن أبيبصير، عن أبي عبداللَّه عليه السلام، قال: «إنّ العبد المؤمن حين يخرج من بيته حاجّاً، لا يخطو خطوة ولا تخطو به راحلته إلّاكُتب له بها حسنة، ومُحي عنه سيّئة، ورُفع له بها درجة، فإذا وقف بعرفات فلو كانت له ذنوب عدد الثرى رجع كما ولدته أمُّه، فقال له: استأنف العمل ..».
[٢] ورد في بحارالأنوار ٨: ٣٠ عدة روايات بهذا المضمون منها، عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم: «إنّياشفع يوم القيامة فأُشفّع، ويشفع عليّ فيُشفَّع، ويشفع أهل بيتى فيُشفّعون، وإنّ أدنى المؤمنين شفاعة ليشفَع في أربعين من إخوانه كلّ قد استوجبوا النار».