الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٦ - حصيلة المطاف
الحالة الصحّيّة المتّزنة هي أنّه إذا رأى النتائج مقنعة للنفس بشكل قطعيّ وبمعزل عن ميوله الشخصيّة وقناعاته الخاصّة، فإذا كانت النتائج بنفسها موزونة ومنتجة، فاللازم أن يسلّم ويُذعن ويقرُّ بها ..
فقيمة الشكّ إذن من جهة الفحص والوصول إلى النتائج .. أما إذا كان الشكّ محطّة دائمة فيصبح صورة سلبيّة وصفة مذمومة ..
وكما يقال فإنّ العلوم خزائن مفتاحها السؤال [١] ..
ومن ثمّ ذهب الفقهاء وعلماء الكلام إلى أنّ من اعتقد عقائدَ الحق لا عن دليل، فهو وإن كان من الناجين- ان شاء اللَّه- إلّاأنّه قد ارتكب معصية .. لأنّه لم يعتقد ذلك عن دليل وبرهان .. إذ أنّ العلم بالحقائق عن دليل واجب، وإن كانت النجاة مرهونة بصرف اعتقاد الحقّ ولو كان عن تقليد [٢]
فالاعتقاد والاعتناق عن تقليد بدون تفكير وتدبّر لا يُعتبر اعتقاداً تامّاً لأنّه يكون في معرض الحرمان والزوال .. بخلاف الاعتناق والاعتقاد عن دليل وبرهان وحجّة، فإنّه يظلّ دائماً متمسّكاً بتلك العقيدة .. ثابت القدم على أركانها ..
حصيلة المطاف:
هذان نموذجان بشكل مختصر عن التقديس والتشكيك ..
أين موضعهما من أفعال النفس .. ومتى يصبحان حالة مَرَضيّة .. أو حالة سليمة في
[١] قال الخليل: العلوم أقفال والسؤالات مفاتيحها. نهج البلاغة ٢٠: باب ٤٨٦: ٢٤٧.
[٢] مثلًا: من يتبع هذه الحقيقة عن تقليد وهي: أنّ الكهرباء قاتلة فإنّه سوف ينجو من الكهرباء وإن كان اعتقاده عن تقليد وبدون دليل، ولكن لو علم بأنّ الكهرباء قاتلة عن طريق الدليل لما كان في معرض الشكّ .. لأن الذي يَبني على أنّ الكهرباء قاتلة من دون دليل، قد يكون في معرض الوقوع في هلكة الكهرباء .. لأنّه قد يشكّكه أحد، فالإذعان بالحقائق ولو عن تقليد أمر له فائدته؛ لكن ليس كمن يعتقد ويُذعن بالحقائق عن دليل وبرهان ..