الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٠ - ثوابت عن ظاهرة التقديس
حوله .. لأنّ المفروض أنّ الدليل الذي أوصلك إلى مثل هذا بعد عناء وجهد إذا لم تعمل به يكون ابتعاداً عن الواقع وإغراقاً في الجهالات والظلمات، وهذه حقيقة متّبعة في جميع العلوم التجريبيّة والعلوم المرتبطة بالنشآت وعلوم العقيدة وغيرها ..
فإذا كان التقديس ناتجاً من إدراك حقيقة، فهو حالة طبيعيّة في النفس ..
ويبدأ التقديس من أرفع درجة من درجات القوى العمليّة في النفس، وهو العقل العمليّ، فيتابع العقل النظريّ فيما أدركه من حقيقة .. وأما لو كان التقديس نتيجة لإدراك تخيّليّ أو ظنّيّ أو وهميّ أو غير مبرهن وغير ثابت، كان التقديس نوعاً من التقليد ..
فعلى كلّ حال: إطلاق وصف التقليد أو الإتّباع الأعمى على التقديس مطلقاً أمرٌ فيه مغالطة .. حيث تَبيّن أن ليس كلّ تقديس هو تقليد .. بل حقيقة التَقديس هي تعظيم للحقائق فيما إذا كان وليداً وتابعاً لإدراك حقيقة ما .. نعم لو كان التقديس أو المتابعة أو الإخبات والخضوع في الجناح العمليّ في النفس نتيجة لإدراك تخيّليّ أو وهميّ، كانت حقيقة هذا التقديس إتّباعاً أعمى وتقليداً خاطئاً .. إذن ليس من الصحيح ذمّ التقديس في نفسه مطلقاً ..
بل لو انعكس التقديس إلى حالة الرَفض الدائم في الجانب العمليّ للنفس، وهو ما قد يسمّى بالتشكيك .. إذا كان رفضاً دائماً فسيكون حالة مَرَضية في النفس وليس حالة صحّيّة في بعض أقسامه، حيث إنّ الجناح الإدراكيّ في النفس إذا أدرك حقيقةً ما ولم يتابعه الجناح العَمليّ .. ولم تتابعه القوى العمليّة التجريبيّة أو غير التجريبيّة .. إذا لم تحصل المتابعة بين الجناح العمليّ والجناح الإدراكيّ،