الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٧ - ضابطة التعارض والتزاحم
وإنّ مبنى المشهور شهرة عظيمة أنّ النسبة بين العناوين الثانويّة في جنبة الحكم، مثل: الضرر، الحرج، الإضطرار، الإكراه، النسيان، وغيرها .. هذه العناوين الثانويّة في جنبة الحكم نسبتها مع الأحكام الأوّليّة ليست نسبة التعارض بل نسبة التزاحم .. ويعبّرون عنها بأنّها «حاكمة» على أدلّة الأحكام الأوّليّة .. يعني حاكمة في صورة الدلالة، أو واردة في صورة الدلالة .. لكنّ هذه الحكومة أو الورود في صورة الدلالة هي لُبّاً تزاحم ..
ومن ثمرات هذه الضابطة التي تميّز التعارض عن عدم التعارض، والإتّفاقيّة والدائميّة أنّ النسبة بين العناوين الثانويّة في جنبة الحكم والأحكام الأوّليّة هي نسبة إتّفاقيّة .. لأنّ الضرر أو الحرج أو النسيان أو الإكراه نشأ بسبب الممارسة الخارجيّة ..
وإلّا ففي الفرض التقرّريّ لمعنى وماهيّة مؤدّى كلا الدليلَين يتبيّن أنّه لا تصادُم بين دليل الإكراه أو الضرر- مثلًا- وبين أدلّة الأحكام الأوّليّة .. وهذا دليل على أنّ التنافي ليس بسبب الدلالة .. وإنّما هو بسبب الممارسة الخارجيّة وفي عالم الإمتثال ..
بخلاف ما اذا كان التنافي والتصادم دائميّاً وغالبيّاً فهو تعارضيّ ..
فبمقتضى النقطة الثانية: أنّ هذه العناوين الكلّيّة حالات ثانويّة في المصداق، لكنّ ملاكها أوّليّ .. فتكون ملاكاً أوّليّاً للمصاديق؛ وإن كانت حالات ثانويّة في المصداق، فكونها ثانويّة في المصداق، لا يُتوهّم ويُتخيّل منه أنّها ثانويّة واستثنائيّة وشاذّة المَلاك .. بل حكمها أوّليّ .. إنّما هي ثانويّة الموضوع .. هذا بمقتضى النقطة الثانية ..