فقه الطب و التضخم النقدي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٠ - حقيقة النقد
الانسان القديم يقضي حوائجه من خلال معاملات كان التداول بها بين جنسين، فتلك المعاملات كانت تجري غالبا في الاقتصاد البسيط كمعاملات افراد قرية واحدة او قريتين قريبتين فكانوا يتعاوضون و يتبادلون ما يحتاجون مقابل حاجات الطرف الاخر، و ذاك النظام التعاملي يجري الآن في جملة من المعاملات الدولية لا سيّما بين البلدان التي تكون العملة النقدية الاجنبية فيها محظورة ورودا و خروجا أو التي لا تريد تقوية وساطة النقد الأجنبي و نحو ذلك.
و حيث ان تلك المبادلات في العهد القديم كانت تصاحب مشاكل و معايب عديدة كعدم وجود معيار للموازنة بين الجنسين و عدم امكان المبادلات الوسيعة و غيرهما فلم يبق هذا النظام في الانظمة التجارية و لم يروه نظاما حسنا و مناسبا للتعامل، فحلّوا مكانه نظاما آخر و هو استخدام بعض الاجناس المطلوبة كوسيط و معيار في المعاملات و تختلف باختلاف الأمصار، ففي ايران كانت الغلات مطلوبة و في روسيا الجلود و هكذا فمن تلك الاشياء الوسيطة في مرّ الأعصار في الامصار المختلفة الشاة و الفرس و العبد و الرز و الشاي و التنباك و النفط و الصدف و الحجر و الحديد و غير ذلك.
و الخاصية المشتركة لهذه الأشياء كسلع نقدية هي المقبولية العامة. و ذاك النظام أيضا انقرض سريعا لأن بعض تلك الأشياء كانت تفسد في قليل من الايام و تهدر، فكان يسقط عن الواسطية فابدلوه بنظام اخر و ذلك باستخدام الفلزات خصوصا الذهب و الفضة فانهما