فقه الطب و التضخم النقدي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٦ - الثالث ضمان فارق في القيمة إذا كان بسبب ضعف القوة الشرائية
من الأجلّة ممّن لهم اطلاع بآراء الماليين و النقديين في مجال الاقتصاد. فانّ الرأي المعروف لدى المتخصصين في القضايا البنكية و الاقتصادية هو ذلك و إن لم يدوّن كقانون بين الدول و من المعروف انّ الدولة البريطانية في الحرب العالمية الثانية قد خرجت بديون طائلة تفرّدت بها، إلا انّ تلك الديون كانت بعملتها فقامت باسقاط قيمة عملتها إلى النصف و بذلك اسقطت نصف الديون التي عليها و لم تتملك الدول الدائنة لها بإلزامها بشيء من الناحية القانونية ممّا أوجب مداولة هذه الظاهرة في الوسط التعاملي الدولي فلم يستمر الاستدانة بين الدول بعملة الدولة المستدينة، بل إما بعملة الدولة الدائنة أو بعملة دولة ثالثة أو بمقادير بوحدة للمنابع الطبيعية للدولة المستدينة كالنفط و غيرها.
ثم لا يخفى انّ القوة الشرائية للعملة النقدية انّما هي باعتبار الغطاء للعملة النقدية و هو المنشأ الحقيقي لقيمة العملة و هو شيء يجعل داعما لها و يسمونه رصيدا في البنك المركزي أو في مؤسسة النقد و الخزينة الوطنية. و العرف السائد النقدي بعد الستينات الميلادية صار يتوسّع في الغطاء الداعم من الذهب إلى مختلف المنتجات من المنابع الطبيعية أو الصناعية، بل و غيرها من خدمات الدولة، فكل ثروات الدولة و منابعها و قوتها المالية يكون رصيدا للعملة النقدية و هو الذي يؤثر في القوّة الشرائية كلّما كان الداعم أكثر و اقوى كانت العملة النقدية قوتها في الشراء اكثر، فالمقدار الغطاء الداعم أو اعتبار