فقه الطب و التضخم النقدي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٠ - انّه تشكيك في الدين و تحدّي لقدرة الخالق
الزرع فإن الانسان انّما هو حارث أي محرك للبذرة يوزعها في التربة و شقّ وجه الأرض و أما الذي يفيض صورة الزرع هو الباري تعالى، فكذلك الحال في الاستنساخ كما هو الحال في الولادات الطبيعية حيث انّ الرجل لا يخلق الولد في بطن الأنثى و لا كليهما، بل فعل الرجل و الانثى مقتصر على الحركة و التحريك فهما فاعلان طبيعيان و في الاستنساخ كذلك. فإنّ المستنسخ يعدّ الأرضية لإفاضة صورة العلقة، اذ أخذ النواة الوراثية من خلية و وضعها في البويضة بضميمة الشوكة الكهربائية ليس مقتضاها في الاخصاب إلّا الإعداد.
و أما إفاضة الصورة العقلية فهي شأن الفيض الايجادي و المستنسخ يهيّئ موضع و مادّة و شرائط إفاضة تلك الصورة فصرف الاعداد ليس إيجادا، بل انّ في قوله تعالى فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ [١] و قوله تعالى أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ [٢] نقلا عن لسان عيسى عليه السّلام فإن ظاهره إسناد النفخ المكوّن للطير إليه لكن بإذن اللّه كما في قوله تعالى وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي [٣] و قوله تعالى وَ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ [٤] و نظير خلق النفس، الصور الذهنية مما يعني إمكان اسناد الخلق إلى غير اللّه و لكن بإقدار منه تعالى. و لو سلّمنا انّ البشرية استطاعت أن تخلق في الاستنساخ
[١] . المؤمنون/ ١٤.
[٢] . آل عمران/ ٤٩.
[٣] . الحجر/ ٢٩، ص/ ٧٢.
[٤] . النمل/ ٨٧.