فقه الطب و التضخم النقدي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٩ - (مسألة ٤) لا يجوز اسقاط الحمل بعد انعقاد نطفة
النفسين لا محالة سوف تهلك و الأخرى سوف تبقى. فانحفاظ إحدى النفسين لا محالة واقع. فلا حاجة لأداء الواجب فلا يندرج هذا الفرض في باب مقدمة الحرام لفعل الواجب. مضافا إلى أن مصداق مقدمة الحرام و فعل الواجب غير متعيّن لا على الأم و لا على الطفل فلا مرجح بينهما و الفرض انّهما نفسان محترمتان فما أشار إليه صاحب الجواهر رحمه اللّه من الاشكال جار و لو قرر الفرض من باب تطبيق قواعد التزاحم بأنّ الترجيح بلا مرجّح و من دون مسوّغ مضافا إلى ما سيأتي من أن العناوين الثانوية العذرية غير رافعة لحرمة قتل النفس المحترمة في قبال النفس الأخرى الذي هو مفاد ما ورد «لا تقيّة في الدماء». فوجه استدلال صاحب الجواهر رحمه اللّه على الحرمة تختلف عن تقريب التزاحم.
و بعبارة أخرى: انّ إحدى النفسين سوف تنحفظ و الواجب يؤدي فلا يتوقّف حفظ النفس على فعل المكلف. فلا مسوّغ لأن يفعل الحرام و إن كان هلاك إحداهما واقع لا محالة أيضا. فمقتضى القاعدة أن يصبر حتى يقضي اللّه بأمره. فهذه وظيفة الآخرين.
و أما وظيفة الأم، فذهب السيد الخوئي رحمه اللّه إلى انّ مقتضى القاعدة التخيير للتزاحم بين وجوب حفظ نفسها و حفظ الجنين و ملاك كل منهما مساو مع الآخر. غاية الأمر هذا التخيير جائز و ليس بواجب لأن حفظ الطفل عسري و حرجي عليها. فيتمسّك بلا حرج و ترفع عزيمته فيجوز لها ارتكاب قتل الطفل.