فقه الطب و التضخم النقدي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٤ - الوجه الأول
نوع من التصرف و التشويه بالخلقة. فإزواء هذا الدليل عن الكافر محلّ تأمّل جدا.
إن قلت: إذا كان الكافر حربيا فلا حرمة لعرضه و ماله و دمه فيجوز تشريح بدنه.
قلت: عدم حرمة عرضه و ماله لا يدلّ على عدم حرمة بدنه. لأن العقيدة الفاسدة في الكافر تلغي الجانب الاعتباري فيها و هو عرضه و ماله. أما بدنه فليس منسوبا إليه و لذا لو عاب المسلم خلقة بدن الكافر فإنّه يكون قد ارتكب فعلا مرجوحا، لأنه لا يرجع إلى الكافر نفسه و انّما يرجع إلى فعل اللّه سبحانه و تعالى. و بدنه ليس ملكا طلقا له و لا لنا و انّما هو ملك للّه عزّ و جل. و في بعض الأبواب الفقهية- كبحث النفقات في النكاح- انّ لكلّ مخلوق و لو كان حيوانا حرمة، كما في رواية «لكلّ كبد حريّ أجر» [١] و هو عام لكلّ حيوان و إن كان كلبا. و لا يجوز تعذيبه إلا الحيوان الموذي فضلا عن الانسان.
و نظير ذلك كما في حدّ القتل و الرجم لمن اتى بموجب الحد كزنا المحصنة و قاطع الطريق و نحوهما، فإنّه و إن أهدر دمه إلا أنّ ماله و بقية جهات عرضه فضلا عن بدنه باق على الحرمة إلا ما استثناه الدليل.
و أما قتله فهو باعتبار أنّه مفسد و حياته ملوّثة في الأرض، لأن الغرض من الحياة هي عبادة اللّه تعالى و هذا بخلاف بدنه اذ هو ليس
[١] . النهاية/ ج ٤/ ص ١٣٩.