تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٠٨ - ١٩٦٥ ـ الخضر
عَلَيْهِ أَجْراً. قالَ : هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ)(١) فأخذ موسى بطرف ثوبه قال : حدّثني فقال : (أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ)[٢](وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً)[٣] فإذا مر عليها فرآها منخرقة تركها ورقعها أهلها بقطعة خشب فانتفعوا بها ، (وَأَمَّا الْغُلامُ)[٤] فإنه كان طبع يوم طبع كافرا وكان قد ألقي عليه محبة من أبويه ولو عصياه شيئا لأرهقهما طغيانا وكفرا فأراد ربك أن يبدلهما (خَيْراً مِنْهُ زَكاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً)[٥] فوقع أبوه على أمّه فتلقت فولدت خيرا منه زكاة وأقرب رحما ، (وَأَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما)[٦] إلى قوله : (ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً)[٧] [٣٩٨٧].
رواه مسلم [٨] عن عبد بن حميد ، ورواه الحكم بن عتيبة ، وعبد الله بن عبيد ، عن سعيد بن جبير ، فلم يذكرا بباقي إسناده.
فأما حديث الحكم :
فأخبرناه أبو سهل محمّد بن إبراهيم ، أنا عبد الرّحمن بن الحسن ، نا جعفر بن عبد الله ، نا محمّد بن هارون ، أنا أحمد بن عبد الرّحمن ، نا عمي عبد الله بن وهب ، عن جرير بن حازم ، عن الحسن بن عمارة ، عن الحكم بن عتيبة ، عن سعيد بن جبير ، عن عبد الله بن عباس ، قال : بينما موسى ٧ يذكر بني إسرائيل إذ حدّث نفسه أنه ليس أحد من الناس أعلم منه ، فأوحى الله إليه أني قد علمت ما حدّثت به نفسك ، وان من عبادي رجلا أعلم منك يكون على ساحل البحر ، فائته فتعلم منه ، واعلم انه الدال لك على مكانه زادك الذي تزود فأين ما فقدته فهناك مكانه ، ثم خرج موسى وفتاه حملا جميعا حوتا مالحا في مكتل وخرجا يمشيان ، لا يجدان لغوبا ولا عنتا حتى انتهيا إلى العين التي كان يشرب منها الخضر ، فمضى موسى وجلس فتاه منها فوثب الحوت من
[١] سورة الكهف ، الآيتان : ٧٧ ـ ٧٨.
[٢] سورة الكهف ، الآية : ٧٩.
[٣] سورة الكهف ، الآية : ٧٩.
[٤] سورة الكهف ، الآية : ٨٠.
[٥] سورة الكهف ، الآية : ٨١.
[٦] سورة الكهف ، الآية : ٨٢.
[٧] سورة الكهف ، الآية : ٨٢.
[٨] صحيح مسلم كتاب الفضائل ٧ / ١٠٣ ـ ١٠٥.