تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٧٧ - ١٩٦٠ ـ خزيمة الأسدي
وهي فيما قرأته في كتاب أبي الفرج علي بن الحسين القرشي [١] ، حدّثني أحمد بن عيسى العجلي الكوفي المعروف بابن أبي موسى ، نا الحسين بن نصر بن مزاحم ، حدّثني أبي ، حدّثني عمرو بن شمر ، عن جابر الجعفي ، قال : سمعت ابن حزيم [٢] الناجي يقول : لما استقام لمعاوية أمره ، لم يكن شيء أحبّ إليه من لقاء أبي الطفيل عامر بن واثلة ، فلم يزل يكاتبه وتلطف له حتى أتاه ، فلما قدم عليه جعل يسائله عن أمر الجاهلية ، ودخل عليه عمرو بن العاص وهو معه فقال لهم معاوية : أما تعرفون هذا؟ هو فارس صفّين وشاعرها. خليل أبي الحسن ، ثم قال : يا أبا الطّفيل ما بلغ من حبّك لعلي؟ قال : حب أم موسى لموسى ، قال : فما بلغ من بكائك عليه؟ قال : بكاء العجوز الثكلى [٣] والشيخ الرقوب [٤] ، وإلى الله أشكو التقصير ، قال معاوية : لكن أصحابي هؤلاء لو كانوا يسألون عني ما قالوا فيّ ما قلت في صاحبك ، قال : إذا والله لا نقول الباطل ، قال لهم معاوية : لا والله ولا الحق تقولون ، ثم قال : هو الذي يقول :
إلى رجب السبعين تعترفونني
ثم قال له : انشد هذه الأبيات يا أبا الطفيل ، فأنشده :
| إلى رجب السبعين تعترفونني | مع السيف في جلواء [٥] جمّ عديدها | |
| زحوف [٦] كركن الطّود فيها معاشر | كغلب السّباع نمرها وأسودها |
[١] الخبر في الأغاني ١٥ / ١٤٩ في أخبار أبي الطفيل عامر بن واثلة الليثي ، وهو في وقعة صفين لنصر بن مزاحم المنقري ص ٥٥٤ ـ ٥٥٥ باختلاف.
[٢] في الأغاني : «ابن حذيم» بالذال المعجمة ، وفي وقعة صفين : تميم بن حذيم الناجي.
ويقال فيه : «حذلم» على وزن جعفر ، انظر حاشية وقعة صفين ص ١٦٩ وتقريب التهذيب وتهذيب التهذيب.
[٣] وقعة صفّين : «المقلات» وهي التي لا يبقى لها ولد.
[٤] الرقوب الذي لا يبقى له ولد.
[٥] في الأغاني : «حواء» والحواء : السواد ، وعنى بها الكتيبة التي يعلو الصدأ سلاحها (هامش الأغاني).
وفي وقعة صفّين : مع السيف في خيل وأحمي عديدها.
[٦] الأغاني : رجوف كمتن الطود فيها معاشر.
وفي وقعة صفّين :
| زحوف كركن الطود كل كتيبة | إذا استمكنت فيها يغل شديدها | |
| وفيها : لها سرعان من رجال كأنها | دواهي السباع نمرها وأسودها |