تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٢٣ - ١٩٦٥ ـ الخضر
ما ينجيني مما خوفتني منه ، فقال النبي ٦ : «لو قال أختها معها» فكأن الرجل لقن ما أراد رسول الله ٦ فقال : وارزقني شوق الصادقين إلى ما شوقتهم إليه ، فقال النبي ٦ : «وجبت يا أنس دع ـ وقال تميم : ضع ـ هذا الطهور وائت المنادي فسله أن يدعو لرسول الله ٦ أن يعينه على ما ابتعثه به ، ويدعو لأمته وأن يأخذوا ما آتاهم به نبيهم بالحق» فقال لي : من أرسلك؟ فكرهت أن أعلمه ولم استأذن رسول الله ٦ فقلت : وما عليك يرحمك الله تدعو بما سألتك فقال : لا أو تخبرني من أرسلك ، فأتيت رسول الله ٦ فقلت له ، فقال : «قل له أنا [رسول][١]رسول الله ٦» ، فقال : مرحبا برسول الله ٦ وبرسوله ، أنا كنت أحق أن آتيه ، أقرىء رسول الله ٦ السلام ، وقل له : الخضر يقرئك السلام ويقول ـ زاد الشحامي : لك ، وقالا ـ إن الله قد فضّلك على النبيين كما فضّل شهر رمضان على سائر الشهور ، وفضّل أمتك على الأمم كما فضّل يوم الجمعة على سائر الأيام ، فلما ولّيت عنه سمعته يقول : اللهم اجعلني مع هذه الأمة المرحومة المرشدة المتوب عليها [٢] [٣٩٩٦].
وقد روي عن أنس من وجه آخر :
أخبرناه أبو عبد الله محمّد بن أحمد بن إبراهيم في كتابه ، أنا القاضي أبو الحسن علي بن عبيد الله بن محمّد الهمداني بمصر ، أنا أبو الحسن علي بن محمّد بن موسى التمار الحافظ ، نا أحمد بن محمّد بن سعيد ، نا الحسين بن ربيع ، نا الحسين بن يزيد السلولي ، نا إسحاق بن منصور ، نا أبو خالد مؤذن بني مسلية نا أبو داود ، عن أنس بن مالك ، قال : كان رسول الله ٦ يتوضأ من الليل إلى الليل ، فخرجت معه ذات ليلة في بعض طرق المدينة ومعي الطهور ، فسمع صوت رجل يدعو : اللهم أعنّي على ما ينجيني مما خوفتني فقال رسول الله ٦ : «لو دعا بالتي تليها» ، قال : وفق الله على لسان الداعي الذي كان في نفس رسول الله ٦ فقال : اللهم ارزقني شوق الصادقين إلى ما شوقتهم إليه ، فقال : «دع الطهور يا أنس جمعتا له ورب الكعبة ، ائت هذا الداعي فقل له : ادع لرسول الله ٦ فليعنه الله على ما بعثه ، وادع لأمته أن يأخذوا ما آتاهم نبيهم» ، قال : من أرسلك؟ ـ قال : ولم يكن النبي ٦ قال لي أخبره من أرسلني ـ قال : فقلت : وما عليك ،
[١] زيادة لازمة عن ابن العديم.
[٢] نقله ابن العديم ٧ / ٣٢٨٤ ـ ٣٢٨٥.