تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٢٦ - ١٩٤٦ ـ خداش بن بشر بن خالد بن الحارث بن بيبة بن قرط بن سفيان ابن مجاشع بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم ابن مربن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان أبو يزيد التميمي المجاشعي المعروف بالبعيث
قرأت في كتاب محمّد بن محمّد بن الحسن الديناري بخط بعض أهل الأدب ، وجدت بخط أبي الفرج علي بن الحسين الأصبهاني وأجازه لي ، أنا أبو الحسن الأسدي ، نا حمّاد ـ يعني [ابن] إسحاق الموصلي ـ ، عن أبيه ، قال : حدّثني مروان بن أبي حفصة ، قال : هجا البعيث بطنا من باهلة ، يقال لهم : بنو صحب فاستعدوا عليه إبراهيم بن عدي [١] في خلافة الوليد بن عبد الملك فضربه بالسياط ، وأمر به فطيف في سوق حجر مجلودا ، فقال جرير :
| لئن هجوت بني [٢] صحب لقد تركوا | للأصبحية في جنبيك آثارا | |
| قوم هم القوم لو عاد الزبير بهم | لم يسلموه وزادوا الحبل أمرارا |
وكان البعيث وجرير والفرزدق يومئذ أحدّ ما كانوا في الهجاء ، فخرج البعيث مراغما لإبراهيم بن عدي [٣] لما صنع به فلحق بالشام ونزل البادية ، فجاور بني القعقاع أخوال الوليد بن عبد الملك ، ومدحهم وهجا ابن عربي ، وجعل جرير والفرزدق يهجوانه ، فروت العرب أشعارهما وخمل شعره لاغترابه [٤] ، فقال البعيث مما كان يهجو ابن عربي :
| ترى منبر العبد اللئيم كأنما | ثلاثة غربان عليه وقوع |
قال : فكان بعد ذلك ابن عربي إذا صعد المنبر تغامز به الناس ، وإذا رأى غرابا ساقطا يقول : لعنة الله على البعيث [٥].
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا عبد الوهاب بن علي بن عبد الوهاب ـ إجازة إن لم يكن سماعا ـ أنا علي بن عبد العزيز الطاهري ، أنا أحمد بن جعفر بن محمّد ، أنا الفضل بن الحباب ، نا محمّد بن سلام ، حدّثني أبو الغراف قال : ورد على غسّان السليطي الأعور النبهاني من طيّ فسأله فقرن له وقال : ألا تغن عنا جريرا فقال [٦] :
[١] في ابن العديم : ابن عربي.
[٢] الأصل : بنو والمثبت عن م.
[٣] في ابن العديم : ابن عربي.
[٤] ابن العديم : لاعتزائه.
[٥] الخبر نقله ابن العديم في بغية الطلب ٧ / ٣٢٢٤.
[٦] الأبيات في معجم الأدباء ١١ / ٥٣ وبغية الطلب ٧ / ٣٢٢٢.