نظم درر السمطين - الزرندي الحنفي، محمد بن يوسف - الصفحة ٣٤
النبي (ص) قال : ان الله فضلني على الانبياء وفضل أمتي على امم ارسلني الى الناس كافة وبصرت بالرعب مسيرة شهر تسير بين يدي قذفه الله في قلوب اعداي وجعل لي الارض كلها مسجدا وطهورا اينما ادركتني الصلوة تيممت وصليت . وفي رواية فايما عبد ادركته الصلاة فعنده مسجده وطهوره وأحلت لي الغنايم ، ومما فضل الله به محمدا (ص) ما شرفه به واعطاه أن خصه بمقامين عاليين رفيعين مقام قاب قوسين أو أدنى ، ومقام الشفاعة العظمى يوم القيامة في الثقلين وهو المقام المحمود الذي أعطاه الله كما قال الله : عسى ان يبعثك ربك مقاما محمودا [١] وقال : ولسوف يعطيك ربك فترضى [٢] وبه سعد الخلق كلهم حتى قال (ص) : انا سيد ولد آدم ولافخر فيكون كل نبي مسؤلا بنفسه وهو (ص) بها وبغيره مشفعا لأمته ، قال المفسرون في قوله تعالى : قاب قوسين أو ادني هو من الوتر الى العرود ومن القبضة الى الوتر جعل الله محمدا (ص) أدنى من ذلك حيث قال : أو ادنى فلا يهدي أحد قرب الخالق من محمد (ص) لانه سبحانه عرف الخلق قربه ثم قال : أو أدنى فلا يعرف مخلوق كم قدر الادنى ومعناه قرب المنزلة والجاه لا قرب المكان فان الله تعالى منزه عن المكان كما يقال : فلا قريب من فلان . ومما خص الله محمدا (ص) أن جعله رحمة للعالمين مؤمنهم وكافرهم فقال عز وجل : وما ارسلناك إلا رحمة للعالمين [٣] وقال (ص) : إنما انا رحمة مهداة فهو مبعوث بالرحمة لان الله تعالى وضع في شريعته عن أمته ما كان في شرايع الامم السالفة من الاصال والاغلال ثم بين الله رحمته بالمؤمنين
[١] ابراهيم ١ .
[٢] آل عمران ١٠٣ .
[٣] الانفال ٣٢ . (*)