نظم درر السمطين - الزرندي الحنفي، محمد بن يوسف - الصفحة ١٥١
في خمس كلمات كان يقول : اللهم أني اسألك من الدنيا وما فيها ما أسدد به لساني ، واحصن به فرجي ، واوأدي به أمانتي ، وأصل به رحمي ، واتجر به لاخرتي ، وكان (رض) يقول : كونوا في الناس كالنحلة ليس من الطير شئ الا وهو يستضعفها ، ولو علم الطير ما في اخوافها من البركة لم يفعلوا لها ذلك ، وخالطوا الناس بألسنتكم وأجسادكم ، وباينوهم بقلوبكم وأعمالكم فان لكل أمرء ما اكتسب وهو يوم القيامة مع من أحب . وعن داود بن أبي عمرة قال قال علي (رض) : خمس خذوهن عني لا يخافن أحد منكم الا ذنبه ، ولا يرجون الا ربه ، ولا يستحي من لا يعلم أن يتعلم ، ولا يستحي من يعلم إذا سأل عما لا يعلم ان يقول : الله أعلم ، ان الصبر والايمان بمنزلة الرأس من الجسد ، فإذا ذهب الصبر ذهب الايمان وإذا ذهب الرأس ذهب الجسد ، وفي رواية : وان الصبر من الامور بمنزلة الرأس من الجسد فإذا فارق الرأس الجسد فسد الجسد وإذا فارق الصبر الأمور فسدت الأمور ، ثم قال : ألى أدلكم على الفقيه ، حق الفقيه من لم يقنط الناس من رحمة الله ، ولم يرخص لهم في معاصي الله ، ولم يؤمنهم مكر الله ، ولا يدع القرآن رغبة عنه إلى ما سواه ، وفي رواية : ولا تتركوا العارفين الموحدين الجنة ولا تتركوا العاصين المذنبين النار حتى يكون الرب تبارك وتعالى هو الذي يقضي بينهم ، ولا تأمنن خير هذه الامة من عذاب الله تعالى فأن الله يقول : فلا يأمن مكر الله الا القوم الخاسرون . ولا ييأسن شر هذه الامة من روح الله ، فان الله تعالى يقول : أنه لا ييأس من روح الله الا القوم الكافرون ، ألا لا خير في عبادة ليس فيها تفقه ولا علم ليس فيه تفهم ، ولا إمرأة ليس