نظم درر السمطين - الزرندي الحنفي، محمد بن يوسف - الصفحة ٢٧
وعرضها على اصحابه فقالوا : كلفنا من العمل ما نطيق الصلاة والصيام والزكاة والحج وقد انزلت عليك هذه الآية ولا نطيقها فقال لهم (ص) : اتريدون ان تقولوا : كما قال من قبلكم سمعنا وعصينا بل قولوا : سمعنا واطعنا غفرانك ربنا اليك المصير ، فقالوا وأمنوا بها فخففها الله عنهم وأنزل آمن الرسول أي صدق بما انزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله الى قوله : واليك المصير [١] . فرفع الله عن أمته حديث انفسهم بالمعصية ونسخها عنهم بقوله : لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت [٢] وقال (ص) : ان الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به انفسها ما لم يتكلموا أو يعملوا به ولم يرفع ذلك عن أمة غيرها . وقال الله له : سل تعطه فقال (ص) : خبرا عن نفسه وامته ربنا لا تواخذنا ان نسينا الطاعة واخطأنا في ركوب المعصية قال الرب : لا أواخذكم بالنسيان ولا أواخذكم بالخطأ ولكن بما تتعمدون وانزل : وليس عليكم جناح فيما اخطأتم به ولكن ما تعمدت [٣] قلوبكم الا ترى أن من اكل ناسيا لا يبطل صومه ، ومن قتل مؤمنا خطئا لا يقتص منه ولا يأثم وقال (ص) : رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما أستكرهوا عليه ثم قال : يا محمد : سل تعطه فقال (ص) : ربنا ولا تحمل علينا اصرا كما حملته على الذين من قبلنا يعني الشدة والجهد فقال الله : قد رفعت الاصر والشدة عن أمتك وانزل ، وما جعل عليكم في الدين من حرج وأنزل يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ، فخفف الله عن هذه الامة
[١] البقرة ٢٨٥ .
[٢] البقرة ٢٨٦ .
[٣] الاحزاب ٥ . (*)