نظم درر السمطين - الزرندي الحنفي، محمد بن يوسف - الصفحة ٣٠
الى ان يتبين الصبح بفضلي ودعائك . كما قال تعالى : فالآن باشروهن وأبتغوا ما كتب لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر [١] ورفعت ايضا يا محمد الحساب فيما ياكل أمتك من الفطور والسحور بفضلي ودعائك ، يا محمد لا اقبل صدقات امتك مع الفضيحة كما جعلت صدقات بني اسرائيل بل آخذ صدقاتهم بفضلي ودعائك كما قال تعالى : وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات . [٢] يا محمد لم اجعل حسنات أمتك واحدة بواحدة بل جعلت حسناتهم الواحدة بعشر الى سبعمائة والى الفي الف بفضلي ودعائك ، يا محمد لا افضح امتك بتبيين الذنوب على ابوابهم كما فضحت بني اسرائيل بل سترا ذنوبهم من الخلايق والملائكة بفضلي ودعائك . وقال تعالى : يا محمد سل تعطه فقال : ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به كما حملت بني اسرائيل من انواع الشدايد وتعجيل العقوبة كقطعهم اعضائهم وثيابهم إذا أصابها البول والقذر وعدم قبول توبتهم ان لم يقتلوا أنفسهم كما قال تعالى : فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا انفسكم ، فمعنا لا تحملنا ما لا طاقة لنا أي لا تجعل توبة امتي القتل فقال الله له : قد جعلت توبة أمتك الندامة بفضلي ورفعت عنهم قطع الثياب والاعضاء بسؤالك ولم اعاجلهم العقوبة وامهلتهم برحمتي ودعائك كما قال : وربك الغفور ذو الرحمة لو يؤاخذهم بما كسبوا لعجل لهم العذاب بل لهم موعد لم يجدوا من دونه موئلا [٣] ثم قال يا محمد : سل تعطه فقال : واعف عنا واغفر لنا وارحمنا فدعا بثلاث دعوات بالعفو والمغفرة والرحمة لأن الله اهلك قبل أمته ثلاث أمم بالفسخ والمسخ والقذف بالحجارة كقارون
[١] البقرة ١٨٧
[٢] سورة الشورى ٢٥
[٣] سورة الكهف ٥٨ . (*)