نظم درر السمطين - الزرندي الحنفي، محمد بن يوسف - الصفحة ٢٢٧
ثارت به الفتن بين الناس ، فقتل (رض) مع طائفة من أهل بيته شهيدا مظلوما ، اكرمه الله بالشهادة في الشهر المحرم في يوم عاشوراء ليرفع بها درجته ، ويعلي بها منزلته ، ويلحقه بدرجة ابائه الطاهرين الذين اكرمهم بالشهادة ، ورفع بها درجاتهم في عليين كحمزة ، وجعفر ، وعلي (رض) وليهين من ظلمه وإعتدى عليه ، ويوجب له سخطه وغضبه عليه ، فكان من نعم الله تعالى على الحسن والحسين (رض) أن إبتلاهما بما يلحقهما به بدرجة أبيهما وأهل بيتهما وجدهما (ص) لأنهما سيدا شباب أهل الجنة ، والمنازل الرفيعة لا تنال إلا بالبلاء كما قال (ص) : لما سئل أي الناس أشد بلاء قال الأنبياء ثم الصالحون ثم الأمثل فالأمثل يبتلي الرجل على حسب دينه فان كان في دينه صلابة زيد في بلائه وإن كان في دينه رقة خفف عنه ، ولا تزال البلاء بالمؤمن حتى يمشي على الأرض ، وليس عليه خطيئة ، فابتلاهما الله بما إبتلاهما به اكراما لهما ، وتوقيرا لهما ، لا إهانة بهما ، فينبغي للمؤمن إذا ذكر هذه المصيبة أو غيرها من المصائب الاسترجاع ليس إلا ، كما امره الله تعالى ليجوز من الأجر ما وعد الله به في قوله : اولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة واولئك هم المهتدون [١] وإذا ورد عليه شئ من مصائب الدنيا وشدايدها وبلائها إستصغره واستهوته ، ويتسلى ويصبر بما يصيبه من ذلك ، ويشكر الله على توفيقه اياه إذ جعله مشار كالأهل البلاء من خواص عباده الذين اختارهم وإصطفاهم وأحبهم وأجتباهم ، ويشتغل في مثل هذا اليوم بذكر الله والطاعات والاهتمام بالأعمال الصالحات ليفوز بالزلفة لديه والقربى ، ويجعله في زمرة من نزل في شأنهم : قل لا أسألكم عليه أجرا الا المودة في القربى ، ولا يتخذ
[١] سورة البقرة : ١٥٧ . (*)