نظم درر السمطين - الزرندي الحنفي، محمد بن يوسف - الصفحة ١٧٢
إذا تم أمر بدا نقصه توق زوالا إذا قيل تم إذا كنت في نعمة فارعها فان المعاصي تزيل النعم وداوم عليها بشكر الاله فان الاله سريع النقم [١] وعن جابر بن عبد الله الانصاري قال : دخلت على علي (رض) في بعض علله فلما نظر إلي قال يا جابر : قوام الدين والدنيا بأربع : عالم مستعمل لعلمه ، وجاهل لا يستنكف أن يتعلم وجواد لا يبخل بمعروفه ، وفقير لا يبيع اخرته بدنياه ، فإذا ضيع العالم علمه إستنكف الجاهل أن يتعلم ، وإذا بخل الغني بمعروفه باع الفقير اخرته بدنياه [٢] فإذا كان كذلك فالويل كل الويل يا جابر : سبعين مرة يا جابر : من كثرت نعم الله عليه كثرت حوائج المخلوقين إليه ، فان قام فيها بما أمره الله تعالى عرضها للدوام والبقاء ، وإن لم يعمل فيها بما أمره الله عرضها للزوال والفناء ثم أنشأ يقول : من لم يواس الناس من فضله عرض للادبار أقبالها فاحذر زوال الفضل يا جابر وأعط من الدنيا لم سالها فان ذا العرش جزيل العطا يضعف بالحبة أمثالها [٣] قال جابر : ثم هزني إليه هزة خيل الي أن عضدي خرجت من كاهلي ،
[١] ذكرها ابن الصباغ في الفصول المهمة ص ١٠١ مع زيادة بيتين وهما : فأن تعط نفسك آمالها فعند مناها تحل الندم فكم عاش في نعمة فما حس بالموت الا هجم
[٢] شرح النهج ٤ ص ٤١٠ .
[٣] ذكرها سبط ابن الجوزي في تذكرته ص ٩٧ مع زيادة بيت : ما أحسن الدنيا وأقبالها إذا أطاع الله من نالها (*)