نظم درر السمطين - الزرندي الحنفي، محمد بن يوسف - الصفحة ١٦٥
تعرضت للفضيحة ، ولم يناقشك بالجريمة ولم يؤيسك من الرحمة ، ولم يشدد عليك في التوبة فجعل النزوع عن الذنب حسنة ، وحسب سيئتك واحدة وحسب حسنتك عشرا ، وفتح لك باب المتاب والاستيناف فمتى شئت سمع نداك ونجواك ، فأفضيت إليه بحاجتك وأنبأته عن ذات نفسك وشكوت إليه همومك ، واستعنته على امورك وناجيته بما تستخفي به من الخلق من سرك ، ثم جعل بيدك مفاتيح خزائنه فالحح في المسألة يفتح لك باب الرحمة بما اذنك فيه من مسألته ، فمتى شأت أستفتحت بالدعاء أبواب خزائنه فالحح ولا يقنطقك ان ابطأت عنك الاجابة ، فان العطية على قدر المسألة وربما أخرت عنك الاجابة ليكون أطول للمسألة واجزل للعطية ، وربما سألت شيئا فلم تؤته واوتيت خيرا منه عاجلا أو آجلا أو صرف عنك لما هو خير لك ، فلرب أمر قد طلبته فيه هلاك دينك لو أوتيته ، ولتكن مسألتك فيما يعنيك مما يبقى لك جماله أو يبقى عنك وباله ، والمال لا يبقى لك ولا تبقى له ، فانه يوشك أن ترى عاقبة أمرك حسنا أو سيئا أو يعفو العفو الكريم . وأعلم أنك خلقت للاخرة لا للدنيا ، وللفناء لا للبقاء ، وللموت لا للحياة ، وأنك في منزل قلعة ودار بلغة وطريق الى الاخرة فانك طريد الموت الذي لا ينجو هاربه ، ولا بد انه مدركك يوما فكن منه على حذر ان يدركك على حال سيئة قد كنت تحدث نفسك فيها بالتوبة فيحول بينك وبين ذلك فإذا أنت قد اهلكت نفسك . أي بني اكثر ذكر الموت وذكر ما تهجم عليه ويقضي بعد الموت إليه وأجعله أمامك حتى يأتيك وقد أخذت حذرك لا يأخذك على غرتك ، واكثر ذكر الاخرة وما فيها من النعيم والعذاب الاليم فان ذلك يزهدك في الدنيا ويصغرها عندك ، وقد نبأك الله عنها ونعتت لك نفسها