نظم درر السمطين - الزرندي الحنفي، محمد بن يوسف - الصفحة ٢٠١
انا ابن البشير النذير ، أنا ابن السراج المنير ، أنا ابن بريد السماء ، انا ابن من بعث رحمة للعالمين ، أنا ابن من بعث للجن والانس ، انا ابن من قابلت معه الملائكة ، انا ابن من جعلت له الارض مسجدا وطهورا ، أنا ابن من أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، فلما سمع معاوية ذلك اراد أن يسكته ويخلط عليه مخافة ان يبلغ به المنطق ما يكرهه ، فقال يا حسن : أنعت لنا الرطب فقال : يا سبحان الله أين هذا من هذا ثم قال : الحر ينضجه ، والليل يبرده والريح تلقحه ثم استفتح كلامه الاول وقال : - أنا ابن من كان مستجاب الدعوة ، انا ابن الشفيع المطاع ، انا ابن أول من تنشق عنه الارض وينفض رأسه من التراب ، انا ابن اول من يقرع باب الجنة ، أنا إبن من رضاه رضى الرحمان وسخطه سخط الرحمان ، انا ابن من لا يسامي كرما فقال له : قومه حسبك يا أبا محمد ما اعرفنا بفضل رسول الله (ص) ، فقال الحسن يا معاوية : إنما الخليفة من سار بسيرة رسول الله (ص) وعمل بطاعته وليس الخليفة من دان بالجور وعطل السنن ، وأتخذ الدنيا أما وأبا لكن ذاك ملك تمتع في ملكه وكان قد انقطع وأنقطعت لذته وبقيت بيعته ، ثم قال : وان أدري لعله فتنة لكم ومتاع الى حين ثم نزل عن المنبر (رض) [١] وروي عن ابن عون (رض) عن عمير بن إسحاق قال : ما تكلم عندي أحد أحب الى إذا تكلم أن لا يسكت من الحسن بن علي ، وما سمعت منه
[١] - أخرجه البيهقي والمحب الطبري كما في الغدير في مسند المناقب ومرسلها بتغيير يسير غير ان في أوله : ان عمرو بن العاص هو الذي قال لمعاوية ذات يوم : ابعث الى الحسن بن علي فمره ان يخطب على المنبر فلعله يحصر فيكون ذلك مما نعيره به الحديث (*)