نظم درر السمطين - الزرندي الحنفي، محمد بن يوسف - الصفحة ٢١٦
كرب وبلا وقال لأصحابه ضعوا رحالكم مناخ القوم مهراق دمائهم [١] عن ابن عباس (رض) عن النبي (ص) قال : قال لي جبريل (ع) : إن الله عز وجل قتل بدم يحيى بن زكريا سبعين الفا ، وهو قاتل بدم ابن بنتك سبعين الفا ، وسبعين الفا ، وروي انه لما أيقن إنهم قاتلوه قام (رض) في أصحابه خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : قد نزل بي ما ترون من الأمر وأن الدنيا قد تغيرت وتنكرت وأدبر خيرها ومعروفها واستمرت حتى لم يبق فيها إلا صبابة كصبابة [٢] الأناء وخسيس عيش كرعي الوثيل ألا ترون الحق لا يعمل به ، والباطل لا يتناهى عنه ، ليرغب المؤمن في لقاء الله وإني لا أرى الموت الا سعادة والحياة مع الظالمين الا ندامة . وروي علي بن الحسين (رض) قال : لما صبحت الخيل الحسين بن علي رفع يديه فقال : اللهم أنت ثقتي في كل كرب ، ورجائي في كل شدة ، وأنت لي في كل أمر نزل بي ثقة وعدة ، فكم من هم يضعف فيه الفؤاد ، وتقل فيه الحيل ، ويخذل فيه الصديق ، ويشمت فيه العدو ، أنزلته بك وشكوته اليك ، رغبة فيه اليك عمن سواك ، ففرجته وكشفته وكفيتنيه ، فأنت ولي كل نعمة ، وصاحب كل حسنة ، ومنتهى كل غاية ، وقتل (رض) بكربلا يوم الجمعة يوم عاشوراء سنة إحدى وستين بناحية الكوفة من أرض العراق ويعرف ذلك المكان ايضا بالطف قتله سنان بن حرب النخعي . وهو جد شريح القاضي ، وقيل قتله شمر بن ذي الجوشن وكان أبرص وأجهز عليه خولى بن يزيد الأصبحي من حمير وأتى برأسه الى عبيد الله بن زياد
[١] مجمع الزوايد ٩ ص ٩٨١ ذخاير العقبي ص ١٤٧ بتغيير يسير .
[٢] الصبابة : البقية اليسيرة من الشراب تبقى في أسفل الأناء . (*)