نظم درر السمطين - الزرندي الحنفي، محمد بن يوسف - الصفحة ١٦٧
افحش الظلم ، والفاحشة كاسمها ، وكثرة العلل آية البخل ، ولبعض امساكك عن أخيك مع لطف خير من بذل مع جنف ، يا بني : لا يكبرن عليك ظلم من ظلمك فانه إنما يسعى في مضرة نفسه ونفعك وليس جزاء من سرك ان تسوه . يا بني : زك قلبك بالادب كما تذكي النار بالحطب ، ولا تكن كحاطب الليل وغثاء السبيل ، أياك وكفر النعمة فان كفر النعمة لوم وصحبة الجاهل شوم ، أي بني : ليس كل طالب نصيب ولا كل راكب يؤب ، ومن الفساد اضاعة الزاد ، ومن خاب ساد ، ومن تفهم ازداد ولعا ، أهل الخير عمارة القلوب ، يا بني : ان أقترفت سيئة فعجل محوها بالتوبة ، ولا تخن من ائتمنك وان خانك ، ولا تدع سره وان أذاع سرك ، خذ بالفصل واحسن البدل ، وقل للناس حسنا ، وأي كلمة حكم جامعة ان تحب للناس ما تحب لنفسك وتكره لهم ما تكره لها ، وان من الكرم الوفاء بالذمم ، وصلة الرحم ، ومن يثق بك أو يرجو صلتك إذا قطعت رحمك ، ولا تتخذ عدو صديقك صديقا فتعادي صديقك ، ولا تعمل بالخديعة فانها خلق اللئيم ، وامحض اخاك النصيحة حسنة كانت أو قبيحة وساعده كل حال وزل معه حيث ما زال ، ولا تطلبن مجازاة أخيك ولو حثا التراب بفيك ، وخذ على عدوك بالفضل فانه أحرى للظفر ، ولن لمن غالطك فانه يوشك أن يلين لك ، ما أقبح القطيعة بعد الصلة ، والجفاء بعد الاخاء والعداوة بعد المودة ، والخيانة لمن ائتمنك والخضوع عند الحاجة ، والجفاء عند الغنى ، انما لك من دنياك ما أصلحت به مثواك فأنفق في حق ولا تكن خازنا لغيرك ، وان كنت جازعا على ما تفلت من يديك فاجزع كل ما لم يصل اليك ، واستدلل على ما لم يكن بما كان فانما الامور