نظم درر السمطين - الزرندي الحنفي، محمد بن يوسف - الصفحة ٣٣
الهي هذه مدحة منك منك ولم يكن الله يمدح قوما ثم يعذبهم وقال تعالى : وكنتم على شفا حفرة من النار فانقذكم منها [١] فجعل الله رسوله (ص) سبب نجاة المؤمنين واكمل عليهم المنة به فلما انجاهم وانقذهم ولا يردهم إليها (انشاء الله) ولما سمع بعض الاعراب هذه الآية تقرأ عند ابن عباس (ره) قال : والله ما انقذكم منها وهو يريد ان يطرحهم فيها فقال ابن عباس : خذوها من غير فقيه وهداكم قال الله : الر كتاب أنزلناه اليك لتخرج الناس من الظلمات الى النور باذن ربهم [٢] فلما هداهم واخرجهم من الظلمات وانقذهم منها لا يردهم إليها ان شاء الله . ومما خص الله به محمدا (ص) وأمته مع كثرة ذنوبهم وارتكابهم الجرائم واقتحامهم المهلكات العظايم ، ما روى أن الله لما خلق اللوح والقلم اجراه بما يكون من ساير الامم ثم جرى بما يكون من الله إليهم حتى فرغ من الامم السالفة ثم كتب ما يكون من الله الى هذه الامة وتضاعف احسان الله الى هذه الامة وحدها على احسانه الى سير الخلق ثم كتب ما يكون من خطاياهم فكانت خطاياهم اضعاف خطايا الامم السالفة كاها فكان فيما جرى به القلم بأمر الله انها أمة تقتل ولد نبيها فتعجب القلم وتحير من كثرة جرمهم وعظم احسان الله إليهم مع ذلك فنظر الرب الى القلم فانشق رأسه فمن كناك صارت الاقلام تنشق رؤسها وقال الرب : اكتب يا قلم أمة مذنبة ورب غفور . فقال القلم : الهي لو علمت انك تأمرني بكتابة هذه الحروف لم ابال بما كتبته من الذنوب عليهم . وفي رواية لما باليت بكتابة الذنوب عليهم . ومما خص الله محمدا (ص) وأمته ما روى أبو هريرة (رض) ان
[١] سورة آل عمران ١٠٣ .
[٢] سورة ابراهيم ١ . (*)