نظم درر السمطين - الزرندي الحنفي، محمد بن يوسف - الصفحة ١٩١
هذه الملائكة طعامها التسبيح والتحميد والتمجيد فما طعامنا ؟ قال : والذي بعثني بالحق ما اقبس في آل محمد نار منذ ثلاثين يوما ، ولقد أتتنا اعنز فان شئت امرنا لك بخمسة اعنز وان شئت علمتك خمس كلمات علمنهن جبريل (ع) فقالت : بل علمني الخمس الكلمات فقال فقولي : يا أول الاولين ويا آخر الاخرين ، وياذا العروة المتين وياراحم المساكين ، ويا أرحم الراحمين . قالت فانصرفت حتى دخلت على علي (رض) فقال : ما ورائك قالت : ذهبت من عندك الى الدنيا وأتيتك بالاخرة فقال : خير ايامك خير ايامك . وعن عمران بن حصين قال : كنت مع النبي (ص) جالسا إذا أقبلت فاطمة فوقعت بين يديه فنظر إليها وقد غلبت الصفرة على وجهها ، وذهب الدم من شدة الجوع فقال : ادني يا فاطمة فدنت ثم قال : ادني يا فاطمة فدنت حتى وقفت بين يديه ، فوضع يده على صدرها في موضع القلادة وفرج بين أصابعه ثم قال : اللهم مشبع الجاعة ورافع الوضعة لا تجع فاطمة بنت محمد قال عمران : فنظرت إليها وقد غلب الدم على وجهها وذهبت تلك الصفرة كما كانت الصفرة غلبت على الدم قال عمران حصين : فلقيتها بعد فسألتها عن ذلك فقالت : ما جعت بعد يا عمران [١] . وقال محمد بن كعب القرظي : سمعت عليا (رض) يقول : كنت أربط الحجر على بطني من الجوع وان صدقتي اليوم تبلغ أربعين الف دينار . وعن مجاهد عن علي (رض) قال : جعت مرة بالمدينة جوعا شديدا فخرجت أطلب العمل في عوالي المدينة فإذا أنا بمرأة قد جمعت مدرا . ظننتها تريد حمله فاتيتها فقاطعتها على كل ذنوب
[١] مجمع الزوائد ٩ : ص ٢٠٤ بعدة طرق كما رواه الطبراني في الاوسط وفيه عتبة بن حميد . (*)