نظم درر السمطين - الزرندي الحنفي، محمد بن يوسف - الصفحة ٣٢
القيام والركوع والسجود والقعود فان بعضهم كانت صلاته قيام لا ركوع ولا سجود فيها ، وبعضهم ركوع ولا قيام ولا سجود فيها ، وبعضهم سجود لا قيام ولا ركوع فيها ، فجمع الله له ولامته في صلاتهم عبادة العابدين وثواب جميع المصلين وخصه الله وامته بصلاة العشاء الاخرة وفضلهم بها ولم يعطها لامة من الامم قبلهم وفضله وأمته دون غيرهم بالجماعة لقوله تعالى : إذا كنت فيهم فاقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك [١] وقال (ص) : صلاة الجماعة تفضل بصلوة الفذ بسبع وعشرون درجة وكان من قبلنا يصلي كل انسان لنفسه وكانت علامة صلاة من قبلنا الناقوس وعلامة صلاتنا الاذان والاقامة وأمر الله من قبلنا بالصيام وامرنا بذلك ثم فضل الله محمدا (ص) أمته بليلة القدر وخصهم بها ، وامره بالصلوة والتوجه الى بيت المقدس في أول الاسلام ليشاركهم ويساويهم في ذلك ثم فضله وأمته بصرفهم الى الكعبة قبلة ابراهيم (ع) وأعطى الله الامم المتقدمة اعمارا طويلة وكلفهم عملا شاقا واعطاهم اجرا قليلا واعطاه وأمته (ص) في الاعمار القصيرة على الاعمال اليسيرة ضعف ما اعطى اولئك في اعمارهم الطويلة واعمالهم الكثيرة الثقيلة كما جاء في حديث ابن عمر رضي الله عنهما [٢] أن اليهود والنصارى غضبوا وقالوا مالنا اكثر عملا واقل عطاءا : قال الله : هل ظلمتكم من حقكم من شئ قالوا . لا قال : فذلك فضلي اوتيه من اشاء ووصف الله امته بانهم خير الأمم فقال : كنتم خير امة اخرجت للناس [٣] لانه خير الانبياء . يروى ان يحيى بن معاذ الرازي (ره) حين قرأ هذه الآية قال :
[١] النساء .
[٢] توجد ترجمتة الضافية المعربة عن نفسياته وملكاته في الغدير ج ١٠ ص ٣٧ - ٦٩ .
[٣] سورة آل عمران ١١٠ . (*)