نظم درر السمطين - الزرندي الحنفي، محمد بن يوسف - الصفحة ٢٣
بالله العلى العظيم ، وها انا اشرع في ابتداء الكتاب مستعينا بالله العزيز الوهاب سائلا منه الهداية فيه الى الصواب غير غال فيه ولا مقصر عما ينبغي لهم من ابراز خافية فمنه كل خير وهو القادر عليه والاستغاثة منه والاستعانة به والمصير إليه . المدخل : فاتحة : فتوح فاتحة الأزهار سانحة الوضوح سنحة الانهار هي فاتحة الكتاب ومبتدء الخطاب ، تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا ، وبعثه إليهم مستقلا باعباء الرسالة داعيا إليه باذنه وسراجا منيرا لرسوله بالحنفية السمحة (السهلة) ليظهره على الدين كله ، وجعل له من لدنه سلطانا نصيرا ، وأمر بالصلاة عليه قربة إليه وزلفى لديه وجعلها للذنوب ممحقة وللاثام ممحاة وللسيئات تكفيرا وختم به النبيين والمرسلين وجعله من خلاصة البريات باليقين ماخط على لوح الوجود بقلم التكوين تعظيما بشأنه وتعزيزا وتكريما لمحله ، وتوفية بحقه وتعظيم قدره وتنويها بانه اتاه فضلا كثيرا وانتخب له من أهله عليا أخا وعونا وودا وخليلا ورفيقا ووزيرا ، وصيره على أمر الدين والرسالة مؤازرا ومساعدا ومنجدا وظهيرا وجعله امينه ، وجمع كل الفضايل فيه وانزل عليه في شأنه : انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهو راكعون [١] تعظيما
[١] اخرج هذه الآية جمع كثير من ائمة التفسير والحديث كالطبري في تفسيره ٦٥ ص ١٦٥ والرازي في تفسيره ٣ ص ٤٣١ والخازن في تفسيره ١ ص ٤٩٦ والنيسابوري في تفسيره ٣ ص ٤٦١ وغيرهم بعدة اسانيد وطرق = (*)