نظم درر السمطين - الزرندي الحنفي، محمد بن يوسف - الصفحة ١٧٠
طالب (رض) فلما أتيته قال : يا شريح بلغني أنك إشتريت دارا بثمانين دينارا وكنت كتبت وأشهدت عدولا قلت : قد كان ذلك يا أمير المؤمنين قال : إنه سيأتيك من لا ينظر في كتابك ولا يسألك عن بينتك حتى يخرجك منها شاخصا ، ويسلمك الى قبرك خالصا ، فانظر ان لا تكون اشتريت دارا من غير مالك ، ووزنت مالا من غير حلالك ، فإذا أنت قد خسرت الدارين دار الدنيا ودار الآخرة فلو أنك عندما اشتريت هذه الدار أتيتني فكتبت لك كتابا على هذه النسخة إذا ما اشتريتها بدرهمين . قلت : وما كنت تكتب يا أمير المؤمنين ؟ قال : كنت أكتب هذا ما اشترى عبد ذليل من ميت قد أزعج بالرحيل اشترى منه دار بدار الغرور من الجانب الفاني الى عسكر الهالكين ، تجمع هذه الدار حدودا أربعة ، الحد الأول منها ينتهي الى دواعي المصيبات ، والحد الثاني ينتهي الى دواعي العاهات ، والحد الثالث ينتهي الى دواعي الأفات ، والحد الرابع ينتهي الى الهوى المردي والى الشيطان المغوي ، وفيه يشرع باب هذه الدار ، اشترى هذا المفتون بالأمل من هذا المزعج بالأجل جميع ما في هذه الدار بالخروج من عز القنوع ، والدخول في ذل الطلب فما أدرك هذا المشتري من درك ، فيما اشتراه فعلى مبلى أجسام الملوك ، وسالب نفوس الجبابرة ، ومزيل ملك الفراعنة ، مثل كسرى وقيصر وتبع وحمير ومن جمع المال على المال فأكثر ، ومن بنى فشيد وزخرف ونجد وجمع ونظر ابن عمه للولد اشخاصهم جميعا الى موقف العرض والحساب وموضع الثواب والعقاب إذا وقع الأمر بفصل القضاء ، وفي رواية إذا وضع الكرسي لفصل القضاء وخسر هنالك المبطلون وسمع المنادي المرهب ينادي في عرصاتها ، ما أبين الجو لدى عينين شهد على