نظم درر السمطين - الزرندي الحنفي، محمد بن يوسف - الصفحة ١٧
وقد كنت لما نويت الرحلة من المدينة النبوية قاصدا حضرته وسدته الرفيعة العلوية ألفت كتاب : الأربعين الصحاح المسمى بغية المرتاح الى طلب الارباح ووشحته بالقابه الشريفة وطرزته بدل اياديه المعظمة المنيفة حين انتشر ذكره في الافاق واشتهر أحسانه وتقليده المنن للاعناق واجري الله تعالى ذكره ذكر مدائحه بالسلطنة على لساني وقلمي ، حتى اتيت ساعيا منها إليه على راحلتي وقدمي ، فكان الغأل على ما جرى وظهر اثر ذلك بين الورى وتشرف السكة والخطبة في الافاق بذكر السلطان الفاضل الكامل أبي اسحاق خلد الله تعالى ملكه ، وجدد على ممر الزمان سعوده وبلغه من خير الدنيا والآخرة مراده ومقصوده انشاء الله ، فلما وصلت الى جنابه الكريم وحللت حماه الرحب العميم الذي هو مجمع الاشراف ومنبع الألطاف ومنجح الوسايل ومعدن الفضايل وشرفت بطلعته الميمونة وقبلت رواحبه وقضيت لمشافهة الدعاء مفترض حقه وواجبه ، وجدته بحرا لا ساحل له والفيته درا لا مثال له فلذت بعد قضاء الله تعالى بجواره والتجأت الى حضرته الحية وجاره ورجوت بجاهه حصول المقاصد واصلاح الأمر الفاسد ، فكان لي اكرم ملاذ واشرف معاذ اعاذه الله تعالى من الأسواء ومتعه بطول البقاء ، فلما رأيت تضاعف مكارمه وترادف مراحمه احببت ان اذكر شطرا من اياديه واذكر عشرا مما فيه وأضم الى كتابي الأربعين كتابا آخر في فضايل سيد المرسلين وخاتم النبيين ورسول رب العالمين وفضايل ابن عمه أمير المؤمنين وأمام المتقين علي بن ابي طالب اول من آمن به وصدقه من المؤمنين ومناقب الزهراء البتول فاطمة قرة عين الرسول (ص) ومناقب ولديها السيدين السعيدين الشهيدين الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة المخصوصين بشرف أهل