نظم درر السمطين - الزرندي الحنفي، محمد بن يوسف - الصفحة ١٦٦
وكشفت عن مساويها فاياك أن تغتر بما ترى من اخلاد أهلها إليها وتكالبهم عليها ، وانما أهلها كلاب عاوية وسباع ضارية يهر بعضها على بعض يأكل عزيزها ذليلها وكبيرها صغيرها [١] فان تزهد فيما زهدك الله فيها من الدنيا وتفرق نفسك عنها فهي أهل ذلك ، وان كنت غير قابل نصيحتي إياك فيها فأعلم يقينا إنك لن تبلغ أملك ولن تعدو أجلك ، وانك في سبيل من كان قبلك فاخفض في الطلب واجمل في المكتسب فانه رب طلب قد الى حرب وليس كل طالب بناج وكل مجمل بمحتاج ، واكرم نفسك عن كل دنية وان ساقتك الى الرغبة فأنك لن تعتاض بما تبذل من نفسك عوضا ، واياك أن توجف بك مطايا الطمع فتوردك مناهل الهلكة ، ولا تأمن خدع الشيطان واحفظ ما في الوعاء بشد الوكاء ، وحفظ ما في يدك أحب الي من طلب ما في يد غيرك ، والعفاف مع الكفاف خير من سرور مع فجور . وفي رواية : حسن التدبير مع الكفاف اكفى لك من الكثير مع الاسراف ، وحسن الياس خير من الطلب الى الناس ، والمرء أحفظ لسره ورب ساع فيما يضره ، من اكثر هجر ومن تفكر ابصر ، واياك الاتكال على المنى فانها يضايع النوكى وتثبط عن خير الاخرة والدنيا ، ومن اغتر اغتبط ، ومن خير حظ المرء قرين صالح ، فقارن أهل الخير تكن معهم وباين أهل الشر منهم ، ولا تكن عبدا لغيرك وقد جعلك الله حرا ، وما خير خير لا ينال الى بشر ، ولا يغلبن عليك سوء الظن ، فانه لن يدع بينك وبين خليل لك صلحا وقد يقال : من الحزم سوء الظن ، بئس الطعام الحرام ، وظلم الضعيف
[١] من هنا محذوف اكثر درره وغرره الحكمية عليه السلام وتجدها بفصه ونصه في شرح النهج وتحف العقول . (*)