نظم درر السمطين - الزرندي الحنفي، محمد بن يوسف - الصفحة ١٦٤
وحلاله وحرامه ، لا اجاوز ذلك بك الى غيره ثم أشفقت ان يلبسك ما أختلف الناس فيه اهوائهم وارائهم مثل الذي لبسهم ، وكان احكام ذلك لك على ما كرهت من تنبيهك له أحب الي من اسلامك الى أمر لا أمن عليك فيه الهلكة ، ورجوت ان يوفقك الله فيه لرشدك وان يهديك لقصدك فعهدت اليك بوصيتي هذه واحكم مع ذلك . أي بني أن أحب ما أنت آخذ به الى من وصيتي تقوى الله والاقتصار على ما افترض عليك والأخذ بما مضى عليه الأولون من ابائك والصالحون من أهل ملتك ، فانهم لم يدعوا أن ينظروا لانفسهم كما أنت ناظر وفكروا كما أنت مفكر مم ردهم آخر ذلك الى الاخذ بما عرفوا ، والامساك عمالم يكلفوا فان أبت نفسك أن تقبل ذلك دون أن تعلم كما كانوا علموا ، فليكن طلبك ذلك بتفهم وتعلم لا بتورط الشبهات وغلو الخصومات ، وابدا قبل نظرك في ذلك بالاستعانة بآلهك عليه والرغبة إليه في توفيقك وترك شائبة ادخلت عليك شبهة وأسلمتك الى ضلالة ، وإذا أنت أيقنت أن قد صفالك قلبك فخشع وتم رأيك فاجتمع وكان همك في ذلك هما واحدا فانظر فيما فسرت لك وان أنت لم تجتمع لك ما تحب من نفسك من فراغ ذكرك ونظرك [١] . وأعلم ان الذي بيده ملكوت خزائن الدنيا والآخرة قد أذن بدعائك وتكفل باجابتك وأمر ان تسأله ليعطيك وهو رحيم لم يجعل بينك وبينه ترجمانا ، ولم يحجبك عنه ولم يلجئك الى من يشفع إليه لك ، ولم يمنعك ان أسات التوبة ولم يعيرك بالانابة ولم يعالجك بالنقمة ولم يفضحك حيث
[١] خشية الاطالة حذف المؤلف من هنا ما يربوا على نصف كتاب الامام (ع) وتجده بتمامه في كتاب تحف العقول ، شرح النهج . (*)