نظم درر السمطين - الزرندي الحنفي، محمد بن يوسف - الصفحة ١٦٣
تأخذك في الله لومة لائم ، وخض الغمرات الى الحق حيث كان وتفقه في الدين وعود نفسك التصبر والجئ نفسك في الامور كلها إلى آلهك فانك تلجئها الى كهف حريز ومانع غريز ، وأخلص في المسألة لربك فان بيده العطاء والحرمان فاكثر الاستخارة ، وتفهم وصيتي ولا تذهبن صفحا فان خير القول ما نفع . وأعلم أنه لا خير في علم لا ينفع ولا ينتفع بعلم حتى لا يقال به ، أي بني اني لما رأيتك قد بلغت سنا ورأيتني ازداد وهنا بادرت بوصيتي إياك خصالا منهن ان يعجل بي أجلي دون أن أفضيي اليك بما في نفسي أو انقص في رايي كما نقصت في جسمي أو يسبقني اليك بعض غلبات الهوى وفتن الدنيا فتكون كالصعب النفور ، وانما قلب الحدث كالارض الخالية ما القي فيها من شئ قبلته فبادرتك بالأدب قبل ان يقسو قلبك ويشغل لبك لتستقبل بحد رأيك من الامر ما قد كفاك أهل التجارب بغيته وتجربته ، فتكون قد كفيت مؤنة الطلب وعوفيت من علاج التجربة فاتيك من ذلك ما قد كنا نأتيه واستبان لك منه مأربة الظلم علينا فيه . أي بني واني وان لم اكن عمرت من كان قبلي فقد نظرت في أعمالهم وفكرت في أخبارهم وسرت في اثارهم حتى عدت كاحدهم بل كأني بما انتهى الى من امورهم قد عمرت مع أولهم الى اخرهم فعرفت صفو ذلك من كدره ونفعه من ضره فأستخلصت لك من كل أمر نخيله وتوخيت لك جميله ، وصرفت عنك مجهوله ، ورأيت حيث عناني من أمرك ما يعني الوالد الشفيق وأجتمعت عليه من أدبك ان يكون ذلك وأنت مقبل بين ذي النقية والنية ، وان ابدأك بتعليم كتاب الله وتأويله وشرائع الاسلام وأحكامه