نظم درر السمطين - الزرندي الحنفي، محمد بن يوسف - الصفحة ١٤٢
وصلى الناس الغداة ودخل علي (ع) الى منزله فلم أبرح حتى جئ بابن ملجم لعنه الله فأدخل على علي فدخلت فيمن دخل فسمعت عليا يقول : النفس بالنفس فان هلكت فاقتلوه كما قتلني ، وان بقيت رأيت فيه رأيي . ولقد كان السبب في قتل ابن ملجم لعلي (ع) ان ابن ملجم المرادي وأصحابه البرك بن عبد الله الصريمي وعمرو بن بكر التميمي [١] اجتمعوا بمكة وذكروا أهل النهروان وترحموا عليهم وقالوا : والله ما نصنع بالحياة دونهم شيئا كانوا دعاة الناس الى عبادة ربهم ، وكانوا لا يخافون في الله لومة لائم فلو شرينا انفسنا وأتينا ائمة الضلالة فأرحنا منهم الناس والبلاد وثارينا بهم اخواننا ، فقال ابن ملجم : انا اكفيكم علي بن ابي طالب وكان من أهل مصر وقال البرك : أنا اكفيكم معاوية بن ابي سفيان ، وقال عمرو بن بكر : أنا اكفيكم عمرو بن العاص ، فتعاهدوا وتواثقوا بالله لا ينكص الرجل منهم عن صاحبه الذي وجه إليه حتى يقتله أو يموت دونه ، فأخذوا سيوفهم فسموها واتعدوا ان يكون ذلك في ليلة التسع عشرة من رمضان يثب كل واحد منهم على صاحبه الذي وجه إليه ، فسار كل واحد منهم الى المصر الذي فيه صاحبه الذي طلب ، فلما وصل ابن ملجم الكوفة لقى اصحابه بالكوفة فكاتمهم أمره كراهية ان يظهروا شيئا من أمره ، فرآى ذات يوم أصحابا = وأمه ام هاني بنت أبي طالب ولد بالمدينة وسكن الكوفة ونشأ بها وولي خراسان وكان فقيها ذكره الحفاظ في عداد الصحابة غير انه ولد على عهد النبي وليست له صحبة وقال الحاكم : انه رأى النبي (ص) ووثقوه وذكره فيمن روي عن النبي (ص) مرسلا ولم يلقه . تهذيب التهذيب ٢ ص ٨١ .
[١] في مروج الذهب ٢ ص ٤٠ : وزادويه مولى بني العنبر . (*)