نظم درر السمطين - الزرندي الحنفي، محمد بن يوسف - الصفحة ١١٦
احرورية وكفروه إذ رضي بالتحكيم بينه وبين أهل الشام وقالوا : لا حكم الا لله فقال علي (رض) : كلمة حق أريد بها الباطل وقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصف ناسا اني لأعرف صفتهم من هؤلاء يقولون : الحق بألسنتهم لا يتجاوز هذا منهم واشار الى حلقه من أبغض خلق الله إليه فيهم أسود أحدى يديه حلمة ثدي فقاتلهم حين أبو ان يرجعوا عن قولهم فلما قتلهم قال : انظروا فنظروا فلم يجدوا شيئا ، قال أرجعوا فوالله ما كذبت ولا كذبت مرتين أو ثلاثا ثم وجدوه في خربة فأتوا به حتى وضعوه بين يديه قال : عبد الله وأنا حاضر ذلك في أمرهم وقول علي فيهم . قال الحاكم أبو عبد الله : رواه مسلم في الصحيح بمعناه . وعن زيد ابن وهب الجهني (رض) انه كان في الجيش الذي كان مع علي بن ابي طالب حين سار الى الخوارج فقال علي : يا أيها الناس سمعت رسول الله (ص) يقول يخرج قوم من أمتي يقرؤن القرآن ليس قرآنكم إلى قرآنهم بشئ ، ولا صلاتكم الى صلاتهم بشئ ، ولا صيامكم الى صيامهم بشئ ، يقرؤن القرآن يحسبون انه لهم وهو عليهم ، لا تجاوز صلاتهم تراقيهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية لو يعلم الجيش الذي يصيبونهم ما قضى الله لهم على لسان نبيهم (ص) لنكلوا عن العمل ، وآية ذلك ان فيهم رجلا له عضد وليس له ذراع على رأس عضده مثل حلمة الثدي عليه شعرات بيض [١] تذهبون الى معاوية وأهل الشام وتتركون هؤلاء يخلفونكم في ذراريكم وأموالكم ، والله اني لأرجوا ان يكون هؤلاء القوم فأنهم سفكوا الدم الحرام واغاروا على سرح اناس فسيروا على اسم الله ، قال سلمة بن كهيل : فنزلت انا وزيد
[١] مستدرك الحاكم ٤ ص ٥٣٢ . اسد الغابة ٢ ص ١٣٩ . (*)