نتائج الأفكار الى نجاسة الكفار - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٥٠ - الأخبار الدالة على نجاسة الكفار
قسمان:
أحدهما: تقيّة الامام عليه السلام بنفسه لكنّه ليس هذه مراد الشيخ و لا يمكن القول بها فإنّ الإمام صرّح بنجاستهم قبل هذه الجملة بقوله: (إذا علم انّه نصرانيّ اغتسل بغير ماء الحمّام) و أنت ترى انّ هذه الجملة نصّ في مخالفة العامّة القائلين بطهارة النصارى فلو كان الامام عليه السلام بنفسه في مقام التقيّة لما تفوّه بهذه الجملة الناطقة بخلاف مذهبهم و مذاقهم.
ثانيها: تقيّة الشيعة و أصحاب الأئمة عليهم السلام فأجاز الإمام لهم عند الاضطرار، الوضوء من هذا الماء النجس حتّى يعملوا بهذا الدستور، و لا يتظاهروا بخلاف مذهب العامّة، فإنّهم لو اجتنبوا عن النصارى حتّى في حال الاضطرار معتنين و ملتزمين بذلك كيفما كانوا فلا محالة يراهم أهل السنة كذلك و يعرفون عند العامّة بالمخالفة لهم، و يكون هذا سببا هامّا لابتلائهم و اصابة السوء و الأذى منهم، و لذا استثنى صورة الاضطرار، و قال: الّا ان يضطرّ إليه.
يعني إذا اضطرّ الى استعماله و التوضّؤ منه فلا بأس به و يجوز هناك الوضوء من الماء الذي قد تنجّس بإدخال النصراني يده فيه فيوافق حكمه بذلك قوله:
عليه السلام التقيّة من ديني و دين آبائي. [١] و على هذا فوظيفة المسلم التوضّؤ من الماء المزبور ما دامت التقية، فما دام مضطرا كان حكمه ذلك، و الوضوء من هذا الماء للمضطرّ إليه لأجل التقية كالوضوء من الماء الطاهر للمختار و من ليس له اضطرار، و واجد لتمام المصالح الّتي كانت في الوضوء من الماء الطاهر، و قد أتى هذا المتوضئ بما هو وظيفته، و
______________________________
حال كونه يهوديّا فلا يجوز التوضؤ بسؤره انتهى و لم يذكر هنا ايضا
اسما من التقيّة أصلا. و لعلّه قدّس سرّه ذكره في موضع آخر لم اصادفه.
[١]. عن معمّر بن خلاد قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن القيام للولاة فقال: قال أبو جعفر عليه السلام: التّقية من ديني و دين آبائي و لا ايمان لمن لا تقيّة له. الوسائل ج ١١ ص ٤٦٠ ح ٣