نتائج الأفكار الى نجاسة الكفار - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢١١ - البحث حول المجسمة
و الحاصل: انّ القول بالتجسيم يتصوّر على أنحاء و صور:
فتارة يكون بحيث ينكره المسلمون كافّة مثل ان يقول انّ اللّه تعالى مركّب من ثلاثة أشياء فإنّه بمكان من الفساد و البطلان عند المسلمين و يتلوه في وضوح البطلان القول بأصل تجسّمه الذي قال به بعض العامّة.
- و قد لا يكون بطلانه بهذه المثابة من الوضوح بل يحتاج الى الاستدلال و اقامة البرهان و هو الأمر النظري الذي يحتاج إثباته إلى دليل عقليّ أو نقليّ و هنا لا يمكن الحكم بالكفر لعدم كفر منكر الأمر النظري.
فترى انّ علم التحقيق شيخنا المرتضى قدّس سرّه قال بعد تحقيقه في العقائد الضروريّة: و امّا النظريّة فلا إشكال في عدم كفر منكرها إذ لم يرد دليل على كفره بالخصوص انتهى.[١] نعم لو ورد دليل خاص على كفر من اعتقد بأمر خاص من تلك الأمور يؤخذ به مع انّه ليس من الضروريّات نظير ما ورد في الاخبار عن الامام الصادق عليه السلام: من أنكر ثلاثة أشياء فليس من شيعتنا المعراج و المسائلة في القبر و الشفاعة.[٢] و على هذا فبدون دليل خاصّ لا يحكم بكفر القائل بالتجسّم لو لم يكن
______________________________
استفاض منه من تركه للقول بالجسم الذي كان ينصره و رجوعه عنه و
إقراره بخطائه فيه و توبته منه و ذلك حين قصد الإمام أبا عبد اللّه جعفر بن محمد
الصادق عليهما السلام الى المدينة فحجبه و قيل له: انّه قد آلى ان لا يوصلك اليه
ما دمت قائلا بالجسم فقال: و اللّه ما قلت به الّا لأنّي ظننت انّه وفاق لقول
امامى فإذا أنكره علىّ فإنني تائب الى اللّه منه فأوصله الإمام عليه السلام حينئذ
اليه و دعا له بخير انتهى.
و في طهارة السمناني ص ٣٩٤: و ما ينسب الى هشام بن الحكم من التجسّم افتراء و بهتان، و شأنه أجلّ من هذه الخرافات الى آخر كلامه الذي فيه نوع اهانة بالنسبة إلى علم الهدى قدس إله نفسه و روح سائر الأصحاب.
[١]. طهارة الشيخ ص ٣١٢.
[٢]. أمالي الصدوق ص ١٧٧ المجلس ٤٩.