نتائج الأفكار الى نجاسة الكفار - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٠٩ - البحث حول المجسمة
وَ إِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَ أَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَ أَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَها بِهِ قالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هذا قالَ: نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ»[١] قالت فلانة لزميلتها: انّ اللّه سمع من فوق العرش.
فكانت تتصوّر انّ اللّه تعالى جالس على العرش، و لم تشعر انّه تعالى منزّه عن المكان و غيره من لوازم الجسم.
و يؤيّد ذلك ايضا انّه لا يزال المسلمون يلتزمون برفع أيديهم و نصب وجوههم الى السماء عند ادعيتهم و ابتهالاتهم مع انّ نسبة الجهات اليه تعالى متساوية، و يمكن توجيه الأيدي إلى الأرض مثلا بدلا عن السماء، قال اللّه تعالى:
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ[٢] و تفهيم كثير من العوامّ تلك الأمور و انّ التوجّه إلى القبلة أو الى السماء انّما هو للأمر بذلك و لأنّ الرحمة تنزل من السماء مثلا و غير ذلك من الجهات و الأسرار صعب جدّا، و ليس كلّ أحد يفهم هذه المطالب و يدركها حتّى يحصل له- بمجرّد الإقرار بالشهادتين- الاعتقاد بكلّ الخصوصيّات بلا اىّ نقصان فهذا هو شأن الأوحديّ و الخواصّ كامام العارفين أمير المؤمنين علىّ عليه السلام حيث يقول: لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا[٣] و الحاصل: انّه لمّا لم يكن تلك المطالب ضروريّة يعلمها كلّ أحد بل يعجز عن دركها عقول كثير من الناس، و يقصر إفهامهم، فلذا لو كان قد اشتبه
______________________________
هنالك المسلمون و افتقدوا مرجعا دينيّا عظيما و الحوزة العلميّة
أبا شريفا و والدا بارّا كريما و قائدا روحيّا و زعيما كبيرا، و ذلك بعد ان تجرّع
من حكومة عصره الملعونة غصصا عظيمة و ثلم في الإسلام بموته ثلمة لا يسدّها شيء،
فرحمة اللّه و رضوانه على روحه الطاهرة و أفكاره العالية و أنزله اللّه تعالى أعلى
درجات القدس و ارفع غرف الفردوس مع النبيّين و الصّدّيقين و الشهداء و الصالحين و
حسن أولئك رفيقا.
و هو و ان مات على ما هو السّنّة الجارية الحاكمة على كلّ الموجودات و لكن ما ماتت معالمه السنيّة، فكلّ سطر من حياته الطّيّبة درس عميق للباقين. و السلام.
[١] سورة التحريم الآية ٣.
[٢] سورة البقرة الآية ١١٥.
[٣] شرح مأة كلمة، لابن ميثم ص ٥٢، إرشاد القلوب للديلمي الباب ٣٧، أنوار الولاية ص ٤٠٦.