نتائج الأفكار الى نجاسة الكفار - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢١٠ - البحث حول المجسمة
الأمر على أحد و تخيّل بأنّ اللّه جسم لا كالأجسام فليس هو محكوما بالكفر، هذا حال الجاهل.
و امّا من كان عالما بمعنى الجسم و بلوازم القول بالتجسّم و آثاره فالقول بعدم كفره مشكل، و لا يقاس هذا بمن يقول انّ اللّه شيء لا كالأشياء، الذي نصّ الامام عليه السلام على جوازه، لأنّ الشيء لكثرة شموله و شدّة اتّساع مفهومه ليس محاطا للذهن فيشمل حتّى مثل الباري تعالى باعتبار صرف وجوده بخلاف القول بأنّه تعالى جسم لا كالأجسام فإنّه نظير القول بأنّه تعالى مركّب لا كالمركّبات و بعبارة أخرى هو في حكم القول بأنّه تعالى مخلوق لا كالمخلوقات فالنتيجة انّ العالم بمعنى الجسم و لوازمه لو نسبه الى الباري و لو بهذا النحو الخاص فالظاهر انّه يصير كافرا.
و امّا ما رمى به هشام بن الحكم من القول بالتجسيم ففيه:
أوّلا: انّه ليس المقصود هو التجسيم بالحقيقة، بل الظاهر منه انّ المراد انّ اللّه جسم لا كالأجسام.
و ثانيا: انّ أكثر أصحابنا على ما قاله علم الهدى السيّد المرتضى قدّس سرّه الشريف يقولون انّه أورد ذلك على سبيل الجدل و المعارضة للمعتزلة لا اعتقادا به حيث انّهم كانوا يقولون انّ اللّه شيء لا كالأشياء فقال لهم: إذا قلتم انّ القديم تعالى شيء لا كالأشياء فقولوا انّه جسم لا كالأجسام انتهى[١] و على هذا فهو قد قال بذلك في مقام النقض عليهم لا انّ هذا الكلام صحيح عنده أو انّه رحمه اللّه كان معتقدا بذلك، فإنّه من أجلّاء الأصحاب و ممدوح بمدائح بليغة. [١]
______________________________
[١]. أقول: و قد يقال في الجواب عن هذا الاشكال: انّ هذا كان قبل
رجوعه الى الامام جعفر بن محمّد فلمّا رجع اليه تاب و رجع الى الحق.
قال الكراجكي في كنز الفوائد ص ١٩٩: و امّا موالاتنا هشاما رحمه اللّه فهي لما شاع عنه و
[١]. راجع الشافي للسيد المرتضى ص ١٢.