نتائج الأفكار الى نجاسة الكفار - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٠٢ - الكلام حول الغلاة
ذكري مصائب سيّد الشهداء عليه السلام و ما أصابه في سبيل اللّه فلبّى دعوتنا مشكورا و حضر مسجد رسول اللّه و هناك دار البحث بيننا حقّ انجرّ الكلام الى ان قال لنا: أنتم غالون، تستشفون من النبي و الامام، و تقولون انّهم أحياء، الى غير ذلك من الأمور فقلنا في جوابه.
أوّلا: و أنتم أيضا كذلك أ لم تكونوا تسلّمون على رسول اللّه و تقولون:
السلام عليك يا نبىّ اللّه؟ فلو انّه صلّى اللّه عليه و آله قد مات و لا يشعر شيئا و لا يسمع سلام المسلّم عليه فما معنى مبادرتكم الى المثول في حضرته و الوقوف على قبره و سلامكم عليه كسلامكم على الأحياء؟
و ثانيا: هب انّ ما ذكرته كان من الغلوّ فهل مطلق الغلوّ يوجب الكفر؟ و هل القول بحياة النبيّ مثلا و انه يسمع سلام المسلّم عليه باذن اللّه تعالى غلوّ مضرّ بالتوحيد؟.
و الحاصل: انّ هذه الأمور ليست غلوّا في شأنهم [١] فإنّ المراد من حياتهم هو انّهم بعد الموت يسمعون الكلام و يطّلعون على الحوادث و الوقائع كما تقول في زيارة الإمام أمير المؤمنين أشهد أنّك تسمع كلامي و تشهد مقامي [٢] و هذه المزايا و ان لم تكن عادية يجدها كلّ الناس و عامّتهم الّا انّها ليست من صفات اللّه الخاصة به لانّ الاطّلاع على الأمور و العلم بالحوادث حتى بعد الموت ليس من صفات الباري تعالى.
______________________________
[١]. و كيف تكون غلوّا في حقّهم عليهم السلام و قد أثبتها اللّه في
حق الشهداء بقوله الكريم وَ لا تَحْسَبَنَّ
الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ
يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ.
(سورة آل عمران الآية ١٩٦ و ١٩٧) فقد صرّح بحياة الشهداء و كونهم مرزوقين عند
اللّه و فرحين، فإذا كان هذا حال الشهداء فكيف بالأئمة الطاهرين الذين هم سادات
الشهداء و من علم الشهداء درس الشهادة و الهموهم رموز الكرامة و السعادة؟
[٢]. و في العبارات الواردة لإذن الدخول في الأعتاب المقدسة: و اعلم انّ رسولك و خلفائك عليهم السلام احياء عندك يرزقون يرون مقامي و يسمعون كلامي و يردّون سلامي.