نتائج الأفكار الى نجاسة الكفار - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٠١ - الكلام حول الغلاة
بذلك في قبال الشيخ الصدوق أعلى اللّه مقامه المعتقد بسهو النبي (ص) حتّى انّه قال: لو وفّقني اللّه تعالى اصنّف كتابا في ذلك [١] و قال بعض العلماء: الحمد للّه الذي لم يوفّقه لذلك.
و على الجملة فاعتقاد عدم سهو النبي ليس من الغلوّ الموجب للكفر فإنّه أمر ممكن للإنسان، و ليس بمحال ان يوجد فرد لا يسهو أبدا لأنّ شأن الأشخاص من جهة السهو و الخطأ وجودا و عدما قلّة و كثرة مختلف، فقد يرى من لا يخلو صلاته من السهو ابدا بل يشكّ في كل شيء و ينسى حينا بعد حين- و أنت تعلم انّ لكثير الشك في الفقه أحكاما- كما انّه قد يوجد من يدّعى انّه لا يسهو ابدا و يقول:
ليس ببالي إنّي سهوت أو شككت في الصلاة مثلا و لو مرّة واحدة في العمر، فحيث انّ أصل هذه الصفة غير خارج عن طوق البشر كلّه بل هو أمر ممكن في حقه، فلذا لا بأس باعتقادها في حقّ النبيّ أو الأئمة عليه السلام.
و قد جرى بحث و مناظرة لطيفة بيننا و بين قاضى القضاة بمدينة الرسول صلّى اللّه عليه و آله عند ما تشرّفنا الزيارة في السفرة الاولى و قد دعوناه لنستأذن منه في إقامة حفلة عزاء لشهيد الحقّ و الإنسانيّة مولانا الحسين أيّام العاشوراء و
______________________________
[١]. أقول: الظاهر انّ نظره دام ظله الى ما قاله الصدوق في الفقيه
ج ١ ص ٣٦٠ في أحكام السهو و إليك نصّ كلامه: و انا احتسب الأجر في تصنيف كتاب
منفرد في إثبات سهو النبي و الردّ على منكريه إنشاء إله تعالى انتهى.
و حكى قدّس سرّه عن شيخه ابن الوليد انه كان يقول: انّ أوّل درجة في الغلوّ نفي السهو عن النبي صلى إله عليه و آله انتهى.
و في الدر المنثور للشيخ على حفيد الشهيد الثاني ج ١ ص ١١٠: و يحكى عن الشيخ بهاء الدين طاب ثراه انّه سأله سائل عن سهو النبي صلّى اللّه عليه و آله و عن كون الصدوق يعتقد ذلك فأجابه بأنّ ابن بابويه اولى بالسهو من النبي عليه السلام انتهى.
و في الأنوار النعمانية ج ٤ ص ٣٤ قال الشيخ بهاء الدين في جملة كلامه: ان نسبة السهو الى ابن بابويه اولى من نسبتها اليه (ص) و قال ايضا: عند قول ابن بابويه و ان وفّقنا اللّه صنفنا كتابا في كيفية سهو النبي: الحمد للّه الذي لم يوفقه لتصنيف ذلك الكتاب.